الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠السلطان، قوياً في أمره. قال عبيد بن شرية: ذلك ناشر النعم بن عمرو بن يُعفر بن شرحبيل بن عمرو بن ذي أنس، وإنه اجتمعت له حمير وبعث بالجيوش إلى ما كان حوى عليه آباؤه،
واشتد، سلطانه، ثم سار بنفسه غازياً نحو المغرب لرؤيا رآها، حتى أتى وادي الرمل، ولم
يبلغه أحد من أهل أهل فانسبت (11) الرمل، فلم يجد شيئاً، وأمر برجل من أهل بيته يقال له عمرو [أن يعبر الوادي، فعبره وأصحابه ليعلم ما وراء ذلك، فلم يرجعوا فلما رأى ذلك كف عن العبور، وأمر بصنم من نحاس فصُنع، ثم نُصب على صخرة وشدّ بها، ثم كتب في صدره: صنع هذا الصَّنم الملك الحميري ناشر النعم اليعفري، ليس وراء هذا مذهب، فلا يتكلف المضي أحد فيُعطب. قال معاوية: إنك لتخبر بالعجب. قال: إن أمر حمير كان عجباً، من مسيرها وسُرعة، رجوعها لرفاهية العيش باليمن، وملك ودنيا قد أوتوها. قال: فهل ذكر ذلك في شعر؟ قال: نعم، رجل تمن أمره أن يعبر وادي الرمل،
بيته. فلما انتهى إلى الوادي لم يجد مجازاً، حتى أتى يوم السبت
وذلك قوله عند إلزامه العبور، شعراً:
فليس إلى أجبال صبح (12) إلى اللوى بلاد ما كنا و كنا نَوَدها
لوى الرمل فاصدقن النفوس معاد إذ الناس ناس والبلاد بلاد
وقال النعمان بن الأسود بن المعترف يمدح ناشر النعم ويذكر أمر سليمان ورده الملك. وإنما سُمي ناشر النعم لإحيائه الملك وإقراره إياه في حمير، ورده النعم عليهم.
قال في ذلك شعرا: حبيت أبيت اللعن في كل شارق تحية ملك في نهاء إلى الحشر
حمير
نعمة
لعمري لقد جلّلت بقمعك عنها كل عات وذي كفر الملك الذي كان قد مضى فأنت أبيت اللعن ذو نِعَمِ زُهْرِ
وراجعتها
ولولا سليمان الذي كان أمره
الله تتريلاً ووَحْياً على قدر
(91) انسبت انقطع واستوى وأرض سبتاء: مستوية. (اللسان). (92) صبح سميت أرض صبح برجل من العماليق يقال له صبح، وأرضه معروفة وهي بناح
اليمامة.
(ياقوت).
- 213 -