الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢أفريقيش بن أبرهة ذي المنار بن الرائش، وهو الحارث بن شدد بن الملطاط بن عمرو بن ذي أنس بن يقدم بن الصوار بن عبد شمس. وسُمي يَرْعش لارتعاش كان به. فسار بعد ما ملك سنين نحو المشرق وساحل البحر حتى دخل أرض العراق في شيء لم أسمع أن رجلاً منهم سار في مثله من الخيول. ثم توجه نحو الصين يريدها، فكان طريقه على أرض، فارس ثم سجستان حتى دخل، خراسان لا يمر بأهل مملكة إلا بعثوا [له] بالهدايا والأدلاء، ويتنحون عنه، حتى كان منتهاه نهر بلخ. فبينما هم كذلك إذ أقبل إليهم ما لا يعلمه إلا الله من أمم بلغها مسيره، فاجتمعت لتصطلم ذلك الجند من العرب، فقاتلهم أياماً ثم ظفر بهم فمزقهم كل ممزق، وتبعهم] (17) مسيرة أيام. وكان للقوم مكان فيه، سفنهم، فانتهوا إليها وحمير في آثارهم فركبوا معهم في سفنهم، فأخذوا آلتها، فقاتلوها فيها حتى عبروا أو نصفهم ثم عبر القوم على مهل، فاتبعوا القوم فرأوا بلادا كثيرة الخير واسعة (المسير)، فحصروا المدائن، واقتحموا القلاع، وظفروا بالسبي، وحووا الأموال، حتى انتهوا إلى جمع عظيم، [من الصغد] فقاتلوهم، فدخل [شمر] مدينة الصغد (8)، فسى أهلها وهدمها واسمها يومئذ أعجمي بلخي، فسماها الأعاجم شمر كند، يعني شمراً، قلعها، فعربتها العرب فقيل: سمرقند، فأبدلت من الشين سينا، وجعلوا موضع الكاف قافاً، أي موضع کند قند (19). قال عبيد: وبلغني أن شمراً أمر بموضع مدينة الصغد، فكتب هناك في صخرة: ((هذا ملك العرب والعجم شمر يرعش الأشم، من بلغ هذا المكان فهو مثلي، ومن جاوزه فهو أفضل منّي)). ملك مائة سنة وستاً وثلاثين سنة، ويقال اسمه حسان، ويقال: هو تبع الأكبر.
(97) ما بين الحاصرتين إضافة من أخبار ابن شرية ص وهي إضافة يستقيم الكلام بها.
(98) في (أ) و (ب): الصعيد، وهو تحريف.
(99) جاء في اللسان (مادة شمر: ابن سيده: والشَمِر ملك من ملوك اليمن يقال إنه غزا مدينة الصغد فهدمها فسميت شمر کند، وعُرّبت بسمرقند. وقال بعضهم بل هو بناها فسُمِّيت شمر كنت، وغُربت سمرقند.
- 215 -