الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩سواده بعد قتال أيام، وهرب قباذ حتى قطع دجلة. ووجه تبع شَمِراً ذا الجناح في طلبه.
وقال تبع في ذلك:
سائل
معد عدنان التي وطئت بن
جيادنا هل رأت في بطشنا أينا)
قدنا الكتائب من أقطار ذي يمن حتى نطحنا بها كرمان والصينا والسند والهند قد سُدنا وقد وطئت خيلي على خد بهرام وجورينا
وذا قباد تركنا الطير تنهشه مجدلاً وأسرنا ثم شيروانا
وقد عَصَبْنا بسابور وحوزته ذلا
يصيح
له من
مسه
حينا (2)
ثم انصرفت وتلك الأرض خامدة وسقت من شئتُ مَقْروناً ومخبونا
في أشعار له كثيرة يذكر فيها وقائعه ومسيره. ولما دوّخ بلاد العراق والجزيرة وخراسان ووطئ الصين وبلاد فارس كافة وأرض العرب، ذكر له صين الصين، فعنف من ذكره له إذا لم يذكره وهو بقربه، ثم أجمع على أن يُوجّه إليه جنداً، فأمر قبوله أن يخرجوا من كلّ عشرة واحداً، ففعلوا، وولّى عليهم أخاه عمرو بن كليكرب، فأوغل في البلاد التي هي للأعاجم، وافتتح فتوحاً كثيرة، وافتتح سمرقند، والذي ولي فتحها شمر ذو الجناح. ثم ردّ شمراً ومضى عمرو فافتتح صين الصين ثانياً، وأقام بها. فكتب إليه تبع يُعلمه أن الجيش قد ملوا الثواء، وتطلعوا للقفول، فكتب إليه أخوه عمرو بن كليكرب:
أبلغ أبا كرب
العلا
والمرء
تنفعه
التجارب
أنا
أتينا
الصين
قد
عبوا
وعبأنا
لهم
فرما حنا
ورماحهم
جمعوا لسورتنا الجلائب
جمع القبائل والكتائب
ما بين مقتصد وثاقب
وسيوفنا
وسيوفهم
ما بين مفلول وقاضب
(1) الأين: الإعياء والتعب.
(2) عصب الشيء: طواه ولواه وشدّه، وعصب الشجرة: ضم ماتفرق منها بحبل.
- 222 -