الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨جديساً ببغيهم على طسم، فلم يبق منهم باقية. فهرب قائدها الأسود بن غفار الجديسي فلحق بأجأ، وسلمى وهما إذ ذاك خلاء، لا أنيس فيهما. فلم يزل بهما حتى نزل بهما طيء، فقتله عمرو بن الغوت بن طيء. وإن حساناً لما أباد جديساً جعل يتجنّا (3) على قتلة أبيه، فقتلهم جميعاً واحداً بعد واحد، إلى آخرهم، فاشتدّ على حمير أمره، ثم إنه جمع مقاول حمير، وحثهم على الخروج والغزو، وأمرهم بالمسير نحو المغرب، وقدّم أخاه عمرو بن تبع بين يديه في ثلاثمائة قيل فكرهت المقاول فعله، ونقضت عليه، وقام فيهم الأخيل بن حَيْدان فقال: يا معاشر حمير، هذا رجلٌ غير راجع حتى يبلغ المشرق، فانظروا لأنفسكم، فإنه قد غدر بنا وحملنا على ماليس من أمرنا فقالوا: أنت سيد القيول وذو رأيهم. فقال: أقيموا مع صاحبكم. وسار حتى لحق عمرو بن تُبع فيمن أتبعه من المقاول، فبايعوه على قتل أخيه حسّان بن تُبع وتمليكه مكانه ما خلا ذا رعين، فإنه أبى أن يبايعهم، وكان من أشرافهم من المقاول، ونهاهم عن ذلك وحذرهم وحذر عمراً سوء العاقبة، وأخبره أنه إن فعل ذلك مُنع النَّوم. فقال: ما قتل أحدٌ أخاه قط أو أباه إلا منع منه النوم، فلا ينام حتى يموت، وإن فعلك هذا مَغيلة (1) وفساد، وسَهَرٌ تضمنه حتى التنادي). فأبي عليه إلا أن يبايعه أو يقتله. قال: فأدفع إليك صحيفة لتكون (أمانة) عندك. فأتاه بصحيفة لا يدري ما فيها، ولا يعلمه غيره، وكان في الصحيفة مكتوباً:
ألا
من يشتري سَهَراً بنوم سعيد من ينام قرير عين فإن تك حميرٌ غَدَرت وخانت فمعذرة الإله الذي رُعَين فمضى عمرو قدماً حتى قتل أخاه حسّانا، فلم ينم ولم تغمض عيناه بعد ذلك إلى
(39) جنا عليه وتجاناً عليه: أكب. (اللسان).
(40) مغيلة: مفعلة من غاله: أخذه من حيث لم يدر والغيلة: الاغتيال والخديعة.
(41) حتى التنادي: أي حتى يوم القيامة. قال تعالى: ﴿يا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد﴾
سورة غافر،، الآية 32.
- 231 -