الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦خروج الحبشة إلى أرض اليمن
قال: لما كان من أمر ذي نواس ما كان في أرض نجران حين ألقاهم في الأخاديد وحرقهم بالنار، خرج عند ذلك رجل من اليمن يقال له دوس بن عازب ذي ثعلبان (10) الحميري مراغماً لذي نواس بالخيل حتى دخل الرّمل، ففاتهم، فعند ذلك قالت حمير: دعوه، فقد قتل نفسه فلن ينجو من الرّمل. فنجا دوس من الرمل، وكان على دين النصرانية فركب سفينة في البحر، فأتى أرض الحبشة وهم أهل نصرانية، فشكا إلى ملك الحبشة ما لقي أهل نجران من ذي نواس وقال إنهم أهل نصرانية، وأنت أحق من انتصر لهم فكتب ملك الحبشة إلى قيصر يعلمه بذلك ويستأذنه في التوجه إلى اليمن. فكتب إليه يأمره بذلك، وأعلمه أنه سيظهر عليها، وأمره أن يولّي دوس بن عازب الحميري أمر قومه. فبعث إليه ملك الحبشة سبعين ألفاً من الحبشة، وجعل على ضبطهم قواده يقال له أرياط، وقال له: إذا ظهرتم على ذي نواس فليكن دوس بن
قائداً
عازب على قومه وكن أنت على ضبط الجيش. وساروا حتى خرجوا على أرض اليمن. وسمع بهم ذو نواس، فجمع لهم وخرج إليهم، فاقتتلوا قتالاً شديداً. وكانت الله في ذي نواس وأصحابه لإحراقهم المؤمنين، فانهزمت حمير، وقتل بشر كثير. فلما رأى ذو نواس وأصحابه ذلك أقحم فرسه البحر، فأغرق نفسه، وظفر السودان
نقمة
بعسكره.
فلما رأى ذلك أبرهة الأشرم نازع أرياط الجيش وقال: أنا أحق أن أضبط جيش الحبشة. فقال لهما دوس بن عازب ذي ثعلبان الحميري: ما كنت لأدخل في شيء من أمركما. فصارت الحبشة حزبين حزب مع أبرهة، وحزب مع أرياط. وتميؤوا للحرب. فأقبل عنودة (1) بن الحبتري، الحميّري وكان من أبطال حمير ورجالها، وقال
(60) في الأصول: بن ذي ثعلبان، وفي الطبري 123/ 2 وسيرة ابن هشام:37/ 1: دوس بن عازب ذي ثعلبان. (61) في الطبري 128/ 2 ورد اسم عبد: أبرهة أرنجدة، ثم ذكره بعد ذلك باسم: عتودة.
- 239 -