الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

غيرنا، خبراً عظيماً، وخطباً جسيماً، فيه شرف الحياة، وفضيلة الوفاة للناس عامة، ولرهطك كافة، ولك أنت خاصة. قال عبد المطلب: أيها للملك، مثلك من سَرّ وبَر، فما هو؟ فداؤك أهلُ الوَبر وللتر، زُمَرًاً بعد زُمر. قال: إذا ولد بتهامة غلام بين كتفيه شامة كانت له الإمامة، ولكم به الزعامة، إلى يوم القيامة. فقال له عبد المطلب: أبيت اللعن، لقد أبتُ بخير ما آب بمثله وافد قوم، ولولا هيئة الملك وإعظامه وإجلاله لسألته من سره إياي ما أزداد به سُروراً. قال ابن ذي يزن: هذا حينه الذي يولد فيه، وقد ولد واسمه محمد، يموت أبوه وأمه، ويكفله جَدّه وعمه، قد وجدناه مراراً، والله باعثه جهاراً، وجاعل له منا أنصاراً، يُعز بهم أولياءه، ويُذلّ بهم أعداءه، يرمي بهم الناس عن عرض، ويستبيح بهم كرائم الأرض، يكسر الأوثان، ويعبد الرحمن، ويُخمد النيران، ويدحر الشيطان، قوله فصل، وحكمه عدل، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويُطله. قال له عبد للطلب: أيها الملك عز جلك، وعلا كعبك، وطال عمرك، فإن رأى الملك أن يخبرني من سارني إياه يافصاح، فقد وضح لي بعض الإيضاح. قال ابن ذي يزن والبيت ذي الحجب، والعلامات على النصب، إنك يا بن عبد للمطلب، جله غير الكذب. قال: فخَرَّ عبد للطلب ساجداً. فقال له: ارفع رأسك، ثلج صدرك، وعلا كعبك، فهل أحسست بشيء مما ذكرتُ لك؟ قال عبد للطلب: نعم، أيها الملك، كان لي ابن، وكنتُ به مُعجَباً، وعليه شفيقاً، فزوجته كريمة من كرائم قومى آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، فجاءت بغلام، فسمّيته محمداً، مات أبوه، وهو يتيم، بين كتفيه شامة، وفيه كل ما ذكرت من علامة. قال ابن ذي يزن: إنّ الذي قلت لك كما قلت، فاحتفظ بابنك، واحذر عليه اليهود، فهم أعداؤه، ولن يجعل الله لهم عليه سبيلاً، واطو ما ذكرتُ لك دون هؤلاء الرَّهط الذين معك، فإني لست آمَنُ أن من أن تكون له الرئاسة فيغون له الغوائل، وينصبون له الحبائل، وهم فاعلون وأبناؤهم، ولولا أني أعلم أن للموت محتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلى حتى أصير بيثرب دار ملكه، فإني أجده في الكتاب الناطق، والعلم السابق، أنّ بيشرب استحكام أمره، وأهل نصره، وموضع قبره، ولولا أني أقيه الآفات، وأحذر عليه العاهات، لأوطأتُ رقاب العرب كعبه، ولأعليت على حداثة سنه ذكره، ولكني صارف ذلك إليك، من غير تقصير. من معك. ثم أمر لكلّ واحد منهم بمائة من الإبل، وعشرة أعبد، وعشر إماء، وعشرة أرطال ذهب، وعشرة أرطال فضة، وكرِش مملوءة عنبراً، وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف

تدخلهم

النفاسة

- 253 -