الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦قال: فمضى طئ حتى أتى بئراً بناحية حَضَن (9)، فأقام هناك بها، وسرح إبله. ثم إن ولده انتشى (20) لهم المرعى، فرجعوا إلى طبئ فأخبروه أنهم قد أصابوا قرية من قرى
(20)
عاد يقال لها: إحليلي (2)، فانتشروا إلى وراء ذلك، إلى فضاء من الأرض، فأقاموا بها. قال: وأقبل جمل أزب أخشب (22)، فضرب في إبلهم، فأقام. فلما كان ذهاب هياج الإبل رجع عنهم إلى وطنه. فلمّا كان من قابل أقبل أيضاً فضرب في الإبل، ثم رجع. فلما كان في العام الثالث عاودهم على عادته فرأوا في سَنامه ووبره عثاكيل (23) التمر، وفي بعره النّوى، فقال طيّئ لولده إن هذا البعير ليجيء من مكان مخصب، أنظروه (2)، فإذا انصرف، وتبعه أولاده، فليركب رجلان منكم في طلبه. فلما انصرف البعير لم يبق شيء من ولده إلا تبعه وقفا أثره أسامة بن لؤي بن الغوث بن طيئ والحارث بن فُطرة بن طئ على جملين، فكان يرعى النَّهار ويرعيان
معه حتى
المساء،
ثم مضى ويمضيان معه ويجعلان الصُّوى والآرام (2)، ليعلما بها السبيل والقصد. فمضى حتى دخل باب أجَأ (2)، وكان عليه باب من حديد مصراعاه عرضهما خمسة أذرع، فنزعه عبد الملك بن مروان ووسع الباب فجعله تسعة أذرع، حين بلغه عرض الطرماح بن عدي بن حاتم الطائي (27) على الحسين بن علي بن أبي طالب أن يأتي به
(19) حضن جبل بأعلى نجد. (ياقوت).
(20) انتشى منه رائحة طيبة أي شمها ومثلها استنشى وتنسى ونشي. (اللسان). (21) إحليلى: شعب لبني أسد فيه نخل. (معجم البلدان).
(22) جمل أزب كثير شعر الوجه والأخشب الخشن الغليظ. (اللسان).
(23) عثاكيل التمر ج عثكول: وهو في النخل بمنزلة العنقود من العنب. (24) أنظروه: أمهلوه.
(25) الصوى ج صُوة: حجر يكون علامة في الطريق. ومثلها الآرام جمع إرم. (26) أجأ وسلمى جبلاطي بأعلى نجد.
(27) نسب الطرماح الشاعر الخارجي في الأغاني (35/ 12): الطرماح بن حكيم بن الحكم بن … بن عمرو بن الغوث بن طيئ وهو الطرماح الأصغر، أما الطرماح الأكبر فهو الطرماح بن عدي بن عبد بن خيبري، وله شعر (ابن حزم ص 401).
نفر
الله
- 289 -