الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

الجبلين، وخاف عبد الملك أن يجعله بعض من يناوئه حصنا (28).

قال: فدخل الجمل باب أجأ، فدخلا معه، فإذا هما بحصن حصين ونخل (وعيون)، وإذا الأرض خلاء، ليس بها، سفر، وإذا التمر قد غَطّى كرانيف (29) النخل. فحالا ونظرا ثم انصرفا إلى طيئ فأخبراه. فرحل طيئ في جميع ولده حتى نزل الجبلين. فبينما طيئ ذات يوم جالس ومعه ولده إذا أقبل رجل من بقايا جديس بن عابر بن سام بن نوح مُمتد الخلق، قد كاد أن يسدّ الأفق، يقال له الأسود بن غفار، فقال لطيئ: من أدخلكم بلادي وأرومي وميراثي من آبائي؟! اخرجوا من بلادي وإلا فعلت بكم وفعلت. فقال طئ البلاد بلادنا، ولقد دخلناها وما فيها أحد، بل نحلت أنت نَحْلاً فادعيتها. فقال: لتخرُجُنّ منها وإلا فعلت بكم الأفاعيل. فقال له طيئ: فاضرب لنا أجَلاً. ففعل، وانصرف الجبار. فقال طيئ جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طئ، وأمه جديلة بنت شفيع، من حمير، وقال آخرون: جديلة بنت يسلع، من حضر موت وقالوا جَديلة بنت أنمار أخت بجيلة، وإليها يُنسب قطرة بن طئ (1). وكان طيئ الجندب مكرماً مؤثراً: يابني، قاتل عن مكرمتك. قالت له أمه: بالله، لا تتركن بنيك وتعرض ابني للقتل، لا والله لا يفعل. قال: ويحك، إنما خصصته بذلك. فأبت عليه. قال: وكان طيئ يحب جُندَباً دون إخوته، ويُخبئ له الحيس (2) والطعام والطيب، فلما أبت عليه أمه أن يُلحقه العادي حين أمره طئ، فخالفته وبخلت بابنها، فأمر طيئ عند ذلك عمرو بن الغوث بن طئ، وقال ياعمرو، دونك الرجل.

(28) الذي عرض على الحسين اللجوء إلى جبلي طيئ هو الطرماح بن عدي، وذلك في أيام يزيد بن معاوية، الطبري (406/ 5)، ثم جاء عبد الملك فوسع الباب. (29) الكرانيف، ج كرناف وكرناف: أصل الشعفة الغليظ الملتصق بجذع النخلة. (اللسان).

(30) نحلت: ادعيت الأمر لنفسك.

(31) في جمهرة ابن حزم ص:399 ولد فطرة سعد، فولد سعد بن فطرة: خارجة بن سعد، يقال لولده: جديلة، نسبوا إلى أمهم.

(32) الحيس: طعام يتخذ من التمر والسمن والأقط. (اللسان).

- 290 -