الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

والحشرجة: صوت يجيء من الصدر عند السُّعال أو المرض (10).

جَزُوراً.

من الإبل

وقد سارت الأمثال بسخائه وجوده وكرمه [أي حاتم الطائي]، بحيث تكفي شهرة ذلك عن تعداده وكان قَدْر حاتم في قومه أنهم وضعوا عنه المغازي، وضربوا له بالسهام، وكان ينحر كلّ يوم جَزُوراً لمن عَراه (102)، فإن نزل بهم ضيف نحر لهم وكان له قدر نُحاس على الأثافي لاتزال أبداً. وكان إذا دخل رجب نادى في الأحياء ونحر كل كل يوم يوم وأطعم. ومن المحفوظ ن جود حاتم أن بني جَديلة ماجَدُوه بالحيرة، فنحر مائة من ادماً، ووهب عشرة أفراس، واشترى كل لحم وحمر و طعام بسوق الحيرة في ذلك اليوم وماجده جماعة من أهل اليسار بالحيرة، فمَجَدَهم في ذلك اليوم وغلبهم وأطعم الطعام، وسقى الخمر في وسط الحيرة، ومضى بذكر ذلك المقام. وحاتم هو الذي خرج ممتار (103)، حتى أتى بلاد عنزة، فإذا أسير قد خذله قومه وطال أسره، فلما رأى حاتماً صاح: ياسيد العرب، ياحاتم، فُك أسري. فقال حاتم: والله ماعندي فداؤك، ولكني ألطف لك ذلك. فأتى نادي القوم فقال: ياقوم، أطلقوا هذا الأسير، وأعطيكم عهداً لي أن آتيكم بفدائه فقالوا: لانفعل إلا بفداء حاضر. قال: فأوثقوني مكانه، وينطلق فيأتي بفدائه. ففعلوا. فأعطى حاتم الرجل علامة إلى منزل حاتم ليقبض فداءه. فمضى الرجل، ولبث حاتم وهم لا يعرفونه. وأصبح في غداة باردة فأتته العالية العَنَزية ببعير، فقالت له افصد لي هذا البعير. فنحره. فصاحت المرأة وقالت: أمرتك أن تفصده فنحرته فقال حاتم إنه هذا فصدي. قالت: ومن أنت؟

قال: أنا حاتم ثم قال:

أنا المغيث حاتم

وشيمتي البَدِّلُ

بن

سعد

أعطى الجزيل موفياً بعهدي

البذل وصدق الوعد وأشتري الحمد بفعل الحمد

والتريف والمتروف: الشديد العطش والحشرج: النقرة في الجبل يجتمع فيها الماء فيصفو. (اللسان).

(101) الاشتقاق ص 391.

(102) عراه غشيه طالباً معروفه. (اللسان).

(103) امتار:: طلب الميرة أي الطعام.

- 306 -