الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦بقطرة، وأتلفت السنة المال، وأيقنا بالهلاك. فوالله إني لفي ليلة صنبرة (10)، بعيدة مابين الطرفين، تتصايح صبياننا من الجوع: عبد الله وعدي وسَفّانة، فقام حاتم إلى الصبيين، وقمت أنا إلى الصبية، فوالله ما سكنوا إلا بعد هدو من الليل، وأقبل يُعلّلني بالحديث،
(111).
فعرفت مايريد فتناومتُ فلمّا تهوّرت النجوم (111) إذا بشيء قد رفع كسر البيت (112). فقال حاتم: من هذا؟ (فولى ثم عاد فقال حاتم من هذا؟ فولّى ثم عاد، ثم أتى آخر الليل) (113) فقال حاتم: من هذا؟ فقالت جاريتُك فلانة، أتيتُك من عند صبية يتعاوون عُواء الذئاب من الجوع، فما وجدتُ معولاً إلا عليك أبا عدي. فقال لها: أعجليهم، فقد أشبعك الله وإياهم. فأقبلت المرأة تحمل اثنين ويمشي إلى جانبيها أربعة، كأنها نعامة حولها رئالها (11). فقام حاتم إلى فرسه، فوجاً لَبّته بمديته، فخر صريعاً، ثم كشطه، ودفع المدية إلي ثم قال: شأنك. فاجتمعنا حوله، وأججنا ناراً، وجعلنا نشوي ونأكل، ثم جعل حاتم يأتي بيتاً بيتاً ويقول هبّوا أيها النوام، عليكم بموضع النار، والتفع هو بثوبه، فوالله ما ذاق منه مزعة (110) واحدةً، وإنه لأخوج إليها منا. فأصبحنا، وما على وجه الأرض من الفرس إلا عظم وحافر وأنشأ في ذلك حاتم يقول:
6
مهلاً، نوار، أقلي اللوم والعذلا ولا تقولي لشيء فات ما فعلا تقولي لمال كنتُ مُهلكه مهلاً وإن كنتُ أعطي الحي والحفلا
ولا
243/ 1: حدباً حدابير، وهي جمع حدبار وحدبير: صفة للناقة العجفاء الضامرة. (110) الصنبرة: الباردة، وفي الأصول: صبيرة، والصبير: السحاب الأبيض لا يكاد يمطر، وصبّارة
الشتاء: شدة البرد.
(111) تمورت النجوم: غاب أكثرها.
(112) كسر البيت أسفل الشقة التي تلي الأرض من الخباء.
(113) إضافة من (ب).
(114) الرئال ج رأل: ولد النعام.
(115) المزعة: القطعة
من
اللحم.
-5.9 -