الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨منهم
حديث. والحنبل: القصير يقال للرجل القصير: حنبل، وهو القائم بحرب الغوث، وقد عاش حتى أدرك حاتماً. ومنهم: مُجير الجراد وهو أبو حنبل مدلج بن مر بن سويد بن مرثد بن عمرو، وكان عزيزاً منيعاً. وفي قول بعض: إنه هو أبو حنبل حارثة بن مُر، وإنما سمي مُجبر الجراد لأن الجراد سقط بقرب داره وقعد الناس يصيدونه، فحماه وأجاره منهم، فسمي محير الجراد. وكان من حديثه فيما ذكره ابن الأعرابي عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي أنه خلا ذات يوم في قبته، فإذا هو بقوم من طيء ومعهم أوعيتهم فقال: ما خطبكم؟ قالوا: غزونا جارك. قال: وأي جيراني؟ قالوا: جراد نزل بفنائك. فقال: أما إذ قد سميتموه لي جاراً فلن تصلوا إليه أبداً. ثم ركب فرسه، وأخذ رمحه وقال: والله لا يعرض له منكم أحدٌ إلا قتلته. ثم نادى في بني أبيه وفتيانه وولده، فاستلوا السيوف، وأشرعوا القنا. وانصرف الناس عن الجراد. ولم يزل يحرسه حتى
حميت عليه الشمس، فضربت العرب به المثل، فقالت: أحمى من مجير الجراد، ففيه يقول
شاعر طبئ:
وبالجبلين
معقل
سمونا
إليه بصم
الصعاد
ملكناه
في أوليات الزمان من بعد نوح ومن قبل عاد
ومنا ابنُ مُرٌّ أبو حنبل أجار من الناس رجل الجراد
وزيد
لنا ولنا حاتم غياث الورى في السنين الشداد (120) ومن شعرائهم المفضل، وهو أول من قال الشعر من بعد طيئ. ومنهم: عارق الشعر (121)، واسمه قيس بن جَروة ومنهم قيس بن جَحدر، جد الطرماح، وكان شاعراً، وكان حاتم بن عبد الله استوهبه من بعض ملوك آل جفنة، كان أسره، فوهبه له، فقال في ذلك شعراً: فككت عدياً كلها من إسارها فأفضل وشفعني بقيس بن جحدر
(120) الصعاد صعدة، ج وهي قصبة الرمح. الرجل: القطعة من الجراد. (121) في معجم الشعراء للمرزباني ص 203: عارق أجاً.
- 311 -