الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

شكوة قد أصابتني، وقد خفت على نفسي أن أهلك، فإنّي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً لله عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. وإن يدفع الله عني فإنني في أثر كتابي إليك، والسلام. وإن رأيت أن تقيم مكانك بالقادسية والعذيب حتى توافيك العرب فحاربهم على أدنى حجر من أرض العرب. فإن نصرك الله فتلك عادته في إحسانه وامتنانه، وإن تكن الأخرى كنت أنت ومن معك من العرب أعرف بسبل أرضكم ومسالك بلادكم. فلم يلبث المتى أياماً حتى هلك بالخيرة، ودفن بالقادسية. فلما انقضت عدة المرأة د الله خطبها سعد بن أبي وقاص، فتزوجها وحملها إلى رحله. ووافي إليه جرير بن عبد البجلي في قومه بجيلة ومن كان معه من المسلمين فعسكر معسكرهم مع سعد بن أبي وقاص بالقادسية.

ثم إن رستم أقبل في عسكره وجنوده حتى قرب من معسكر المسلمين بالقادسية، بعد مخاطبة ورُسُل وكلام جرى بينه وبين سعد يطول ذكره. وجعل كلا الفريقين، حين دنا بعضهم من بعض في ليلتهم تلك يصفون الصفوف، ويعبثون الخيل والرجال، ويوقفون الرجال والرايات)، وكان بسعد علة فلم يمكنه الخروج بنفسه إلى الحرب، فولى خالد بن عُرفطة، وجعل على القلب قيس بن هبيرة المكشوح المرادي، وعلى الميمنة شرحبيل بن السمط الكندي، وجعل على الميسرة هاشم بن عتبة المعروف بالمرقال، لأنه كان يُرقل في الحرب إرقالاً، وهو الحب من المشي. واستعمل على الرجالة قيس بن حذيم". وبسط لسعد في أعلى القصر، بمكان يُشرف منه على الفريقين إذا اقتتلوا، ومعه في القصر ماكان من العرب من النساء والذرية،

(1) ما بين القوسين في (ب) و (ج) فقط. (2) في الأصول هشام والمعروف بالمرقال هو هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وهو الذي قاتل بالقادسية مع عمه سعد بن أبي وقاص.

(3) في الأصول خزيم، والصواب جذيم وهو قيس بن حذيم بن حرثومة، وكان على رحالة بني نهد. (الطبري 537/ 3).

- 342 -