الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢النهار بالسيوف والعمد، وأمامهم عمرو بن معدي كرب الزبيدي، حتى أزالوا العج عن أمكنتهم، وأفضى عمرو إلى رستم وكان في أواخر أصحابه، فحمل كل واحد منهما على صاحبه، فتضاربا بسيفيهما، فلم يحك سيفاهما شيئاً، وثاب إلى رست أصحابه وجنوده، وقطعوا عمرو بن معدي كرب، فوقف في وسط العجم يجالده بسيفه، وهو على متن فرسه حتى ضُعن فرسه فسقط الفرس، ووثب عنه عمر كالأسد، وجعل يضارب القوم ولا يدنو منه رجل إلا جَدَله. وتحاماه القوم، فنادي قيس بن هبيرة المكشوح وقال: يا معاشر العرب ماذا تنتظرون بصاحبكم، أدركو قبل أن يقتل، واحملوا معي حملة رجل واحد فداكم أبي وأمي، لتخلصوه بإذن الله ثم حمل قيس، وحمل معه عامة الناس حملة رجل واحد فزحزحوا من كان في وجوههم من العجم، حتى انتهوا إلى عمرو وهو يضاربهم قدماً، وقد اختضب بالدماء. فلما نظر عمرو إلى أصحابه استبشر وتناول من رجل من العرب فرس فارس من العجم، فحبسه، وجعل الفارس يضرب فرسه فلا يستطيع براحاً من يدي عمرو فلما نظر الفارس إلى العرب قد أرهقته نزل عن الفرس وولى هارباً. فقال عمر: لأصحابه: أمسكوا أنتم على عنانه، فأمسكوه عليه العنان فاستوى عليه، وحمل وحملوا معه، فدخل في القوم حتى انتهى إلى فيل من تلك الفيلة، فضرب مشفره فيراه وولى الفيل وله صياح؛ فانهزم من كان معه من الفيلة ومن العجم. فلما رأى رستم ذلك نادى في أبطال العجم وفرسانهم، فأحدقوا به، فحمل على للمسلمين، وحملوا معه، وحمل عمرو بسيفه للمعروف بالصمصامة على القوم يضاربهم به، ثم حمل رستم على هلال بن عقبة وكان من أبطال العرب، فضربه على فخذه فقطعها مع الدرع إلى الجلد، فشدّه
(1) لا ذكر هلال بن عقبة في المصادر التي وردت فيها وقعة القادسية، وإنما ورد في الطبري 576/ 3 اسم هلال بن غلفة التيمي، وهو الذي قتل رستم، وكان رستم رماه بنشابة فأصاب قدمه: فشكها هلال إلى ركاب سرجه وحمل عليه هلال فقتله. وهلال هذا أخو المستورد بن علف الخارجي، وفي الاشتقاق 186 أن هلالاً هذا هو الذي قتل رستم يوم القادسية، وهو من تيم الرباب. وفي مروج الذهب 327/ 2 أن الذي قتل رستم هو هلال بن علقمة، من تيم الرباب.
- 345 -