الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

هلال بن عقبة إلى قربوس، سرجه وجعل يقاتل بها، فلم يزالوا كذلك من أول النهار إلى العصر، ثم تنادت القبائل على الموت من كل مكان وزحف أصحاب الرايات من العرب، وقد وطنوا أنفسهم على الموت، وتبعتهم جميع القبائل، وحملوا على العجم حملة رجل واحد فأزالوهم عن مواقفهم فلما رأى رستم ذلك ترجل وترجلت معه جميع العجم، وحمل الفريقان بعضهم على بعض فتضار بوا بالسيوف والأعمدة، حتى تقصمت عامة السيوف، وتقصمت عامة الأعمدة وقتل من الفريقين وقت المساء مقتلة عظيمة، ونادى قيس بن هبيرة في الناس ألا معاشر العرب، روحوا بنا الجنة واحملوا على القوم، فإنه لم يبق إلا آخر نفس. ثم حمل قيس بن هبيرة، وحمل معه الناس - وأمامهم عمرو بن معدي كرب - حملة صادقة، فقتلوا في حملتهم تلك من العجم مقتلة عظيمة، وولّت العجم منهزمة، وثبت مع رستم أهل الوفاء والحفاظ من أصحابه. فشدّت عليهم العرب بأسيافهم، وأمامهم عمرو بن معدي كرب، فقتل رستم) وقتل من ثبت معه من مرازبته وأبطال جنوده في ربضة واحدة. ومرت العرب في إثر العجم يقتلون من أدركوا منهم إلى أن حال بينهم الليل، فانصرفوا نحو القصر الذي فيه سعد بن أبي وقاص، فخرج سعد بن أبي وقاص من القصر إلى أصحابه فرحاً بهجا، حتى أتى المعركة وأمر بطلب رستم بين القتلى فوجدوه و به نحو من عشرين ضربة كلّها في مقاديمه، لأنه باشر الحرب بنفسه، ويقال بل انهزم عند مقتل أصحابه حتى انتهى إلى نهر القادسية ليجوزه فغرق، والله أعلم أي ذلك كان. وقال سعد بن أبي وقاص في ذلك شعراً:

لقد أبلت بجيلة غير أني أؤمل أجرهم يوم الحساء لقد لقيت جموعهم أسودا فما خاموا لمختلف الضراب) و لم تزل العجم تركض خيولهم منهزمة طول تلك الليلة، واتبعهم من العرب عالم

(1) في كتاب أنساب الأشراف ج 11 ص 275 ورد أن قاتل رستم يوم القادسية هو هلال بن

علفة.

(2) الطيري،577/ 3، مع اختلاف في الألفاظ وعدد الأبيات.

- 346 -