الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

عظيم. حتى إذا أصبحوا أشرفوا على مدد قد أقبل إلى العجم من قبل الملك يزجرد، زهاء خمسة آلاف من الفرس، وعليهم قائد لهم يقال له جيلوش. فلما استقبل المنهزمين قال: قفوا وموتوا كراماً، ولا يراكم الملك منهزمين. فأقاموا بدير كعب حتى أصبحوا، وقد طعموا وشربوا وعلفوا دوابهم وأراحوها ثم أقبل عظيم من عظماء الفرس فقال له: أنج بنفسك وبأنفسنا معك قبل أن تقتل، فإن هذا أوان زوال الملك عنا. فأبى جيلوش أن ينصرف أو يدع أحداً من الفرس أن يمضي. فقال الرجل لجيلوش [أما إذ أبيت فقف حتى أريك علامة زوال ملكنا، فوقفوا جميعاً، فقال الرجل جيلوش:: انظر إلى رميي. ثم حلّق بكرة نحو السماء، فكانت الكرة كلما هبطت رماها بنشابة، فتلحقها في الهواء، حتى صارت الكرة كهيئة القنفذ. فقال: هل رأيت رمياً أحسن من هذا؟ قال جيلوش مارأيت فقال الرجل: سأريك أن هذا الرمي لأيغني في القوم شيئاً.

عن

ثم أقبلت أوائل العرب في آثارهم فلما رآهم جيلوش وأصحابه زحفوا إليهم، فرشقهم ذلك الرجل، وجيلوش ينظر، فلم يُصيبوا من العرب أحداً. فقال الرجل جيلوش: ألا ترى أن ما أخبرتك به حق؟ ثم ولوا منهزمين. ومرت أوائل العرب على آثارهم وأمامهم عمرو بن معدي كرب، وقيس بن هبيرة المكشوح المرادي، وطليحة بن خويلد الأسدي، وجرير بن عبد الله البجلي، حتى انفرد جرير (بن عبد الله أصحابه بنفر يسير، فلما نظر العجم إلى قلتهم عطفوا عليهم، وحملوا على جرير)) فطعنوه، فسقط عن فرسه، فلم تعمل فيه الرماح الحصانة درعه، وغار فرسه فلحق بالفل، وتلاحق بجرير أصحابه من بجيلة، وحالوا بينه وبين العجم، فانهزمت العجم عنهم. وأقبل إلى جرير بعض أهل بيته ببرذون من براذين العجم، مضروب بالسيف على كفله، وقال: اركب أبا عمرو. فقال جرير: والله لا تتحدث العرب أني ركبت برذوناً مضروب الكفّل بالسيف. وأقبل عليه بعض بني عمه ببرذون من براذين العجم

(1) ما بين الخاصرتين إضافة من (ج).

(2) مابين القوسين من (ب).

- rev-