الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥طوق بطوق من ذهب وقال: اركب أبا عمرو. فقال مثل هذا فنعم. فركبه وطلب القوم، فقتل من أدرك منهم، حتى أمعنوا في الهرب. ومرّت العجم على وجوهها هاربين منهزمين حتى واقوا المدائن. فسقط في يدي يزدجرد الملك، فتحمّل من المدائن بأهله، وحشمه وولى الحرب، مردانشاه أخا رستم المقتول، وسار حتى أتى مدينة نهاوند، فأقام بها.
وجمع سعد بن أبي وقاص أصحابه وجميع قواده، وسار بالناس من القادسية حتى نزل بحذاء المدائن على شاطئ دجلة، فعسكر هنالك، حتى استعد، ونادى في العرب، فركبوا خيولهم، ولبسوا أسلحتهم، ثم أقحموا خيولهم دجلة ليعبروا إلى المدائن وقال لهم: إنّ الذي سلّمكم في البر قادر أن يُسلّمكم في البحر. وخرج، مردانشاه خليفة الملك يزدجرد في الليل هارباً، وألقى الله الرعب في قلوب العجم، فانهزموا، وتركوا المدائن، وأخذوا نحو نهاوند، وفيها يزدجرد الملك، حتى انتهوا إلى جلولاء، وأتاهم رسول الملك يزدجرد يأمرهم بالمقام في جلولاء، فأقاموا بها. وكان يزدجرد يُمدهم في كل يوم بالأمداد من نهاوند، وولى الحرب رجلاً من عظماء المرازية يُسمّى خرزاذ ودخل المسلمون، المدائن فغنموها وما كان فيها من خزائن الأكاسرة من الأموال وآنية الذهب والفضة والأثاث، فكان الرجل منهم تقع في يده الصحيفة (الحمراء)، فينادي: من يأخذ حمراء ويعطي بيضاء. ووقعوا على بيوت مملوءة كافوراً وعُوداً، فظنوا أن ذلك الكافور ملح، فجعلوا يلقونه في العجين فيخرج الخبز مُراً كالعلقم، فيقولون: ما أمر ملحهم. ووقعوا على تاج كسرى بن هرمز ()، وهي) في يمينه، فبعث بها سعد إلى عمر فأمر بها عُمر فحملت إلى مكة، وعلقت في الكعبة،
(1) في الأصول: هرمزد.
(2) ورد لفظ (انتاج مؤنثا في الأصول، وهو مذكر، ويحتمل أن لفظ (تاج) محرف عن لفظ (تاجة) وهي الصليجة. من الفضة. (اللسان).
348 -