الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

وهي فيها إلى الآن).

ولما أن نصر الله المؤمنين بالقادسية، وقتلوا العجم، وهزموهم، واستباحوا سوادهم،

كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب كتاباً هذه نسخته:

((بسم

الله الرحمن الرحيم. لعبد الله عمر أمير المؤمنين من سعد بن مالك، سلام

عليك، فإنّي أحمد الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على محمد وآله. أما بعد، فإنا لقينا جموع العجم بالقادسية، وهم في عدد وعُدّة يقصر عنها الوصف، فقاتلناهم قتالاً شديداً لم يسمع السامعون بمثله، من لدن طلوع الشمس إلى أن توارت بالحجاب فأنزل الله علينا، نصره، وثبت أقدامنا، فضرب الله – تبارك وتعالى – وجوه العجم، ومنحنا أكتافهم، فقاتلناهم في كلّ فَج عميق، وعلى شاطئ كل نهر، فأحمد الله يا أمير المؤمنين على إعزاز دينه، وإظهار أوليائه، وقتل من المسلمين ناس كثير صالحون، لو رأيتهم قبل الوقعة لسمعت لهم في صلاتهم دوياً كدوي النحل، من قراءة القرآن، فاحتسيبهم ياعمر، رحمك الله، فقد حلت فيهم المصيبة وعظمت. وقد أصبنا ما كان في عساكرهم من سلاح وكُراع"، وأثاث وذهب وفضة، وأنا مُخصيه وكاتب إليك بمبلغ الخمس منه والسلام

ثم وجه بالكتاب مع رجل يُسمّى مُجالد بن سعد. وكان عمر بن الخطاب يخرج حين أبطأ عليه خير الناس من القادسية، كل يوم باكراً من المدينة وحده، ماشياً على طريق الخبر، (فيمشي ميلاً أو ميلين طمعاً أن يرى أحداً يسأله عن الخبر)، فلا يرى أحداً. فبينما هو كذلك ذات يوم إذ نظر إلى راكب من بعيد، فاستقبله محالد وهو

(1) أورد المصنف خير وقعة القادسية بدون أن يفصل في أيامها، وأيامها أربعة هي: يوم أرمات ويوم أغواث، ويوم عماس، ويوم القادسية، وقد ذكرها ياقوت (أغواث) وقال: ولا أدري أهذه أسماء مواضع أم هي من الرّمث والغوث والعمس وللتفصيل في وقعة القادسية يرجع إلى: الطبري 477/ 3 وما بعدها، وفتوح البلدان 313/ 2 وما بعدها، ومروج الذهب 315/ 2 وما بعدها. (2) الكراع اسم يجمع الخيل، أو يجمع الخيل والسلاح. (اللسان).

(3) ما بين القوسين ساقط في (أ) وهو في (ب) و (ج).

- 349 -