الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨وقعة جَلُولاء
ثم إن سعد بن أبي وقاص لما نزل بالمدائن وأقام بها حولين بعد وقعة القادسية عقد
ألفا
لابن أخيه عمرو بن زيد بن مالك، في اثني عشر من سادات العرب، من اليمانية والعدنانية، وفرسانهم، وصناديد رجالهم. وأمره أن يسير إلى حلولاء فيحارب خرزان") الذي ولاه الملك يزدجرد أمر الحرب ومن معه بها من العجم. فسار عمرو بن زيد بن مالك بالجيش حتى وافى جلولاء، فخرج إليه خرزاذ في جنوده وعساكره، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وصبر بعضهم لبعض، فتراموا بالسهام حتى أنفدوها، وتطاعنوا بالرماح حتى كسروها، ثم أفضوا إلى السيوف وعمد الحديد، فتضار بوا بها أشدّ ما يكون من الضرب، واقتتلوا أشد مايكون من القتال، من لدن طلوع الشمس إلى أن اصفرت وأفلت للغروب، فلم تكن صلاة المسلمين إلا بالإيماء في وقت كل صلاة. ثم تداعت العرب، وحض بعضهم بعضاً، وحملوا على القوم عند اصفرار الشمس حملة واحدة، فلم تثبت العجم لحملتهم، فانهزموا على وجوههم نحو نهاوند، وأفاء الله على العرب مال العجم، فغنموا غنيمة لم يغنموها قبل ولا بعد. وأقبلت العجم حتى أوغلوا في الخيل نحو نهاوند.
بن
أبي
(1) كذا في (أ) و (ج) وهذا يخالف ما في المراجع التاريخية، ففي الطيري 24/ 4، أن سعد وقاص كتب إلى عمر يخبره باجتماع الفرس في جلولاء فأمره أن يوجه إليهم هاشم بن عتبة – وعتبة أخو سعد – وأن يجعل على ميسرته عمرو بن مالك - وهو أبو وقاص – بن عتبة، وكذا في فتوح البلدان 324/ 2، وهذا هو الثبت.
(2) في الطبري 24/ 4 وفتوح البلدان 324/ 2 أن قائد الفرس في جلولاء كان مهران لا خرزاد. (3) يرجع في تفصيل خبر وقعة حلولاء إلى الطبري 24/ 4 وما بعدها، وفتوح البلدان 324/ 2
وما بعدها.
- rol-