الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

وقعة نهاوند

قال: فلما كان من وقعة جلولاء ماكان وانهزمت العجم حتى كانت هزيمتهم إلى نهاوند وبها الملك يزدجرد. فعند ذلك تحمّل من نهاوند في حرمه وحشمه وما اجتباه من خزائنه، وسار حتى نزل قم، فأقام بها، ووجّه إلى الآفاق من أرضه وأقطار بلاده يستجيشهم، فغضبت له العجم، وانحفل إليه الناس من أقطار البلاد، وأتاه مدد من جرجان وقومس وطبرستان والري وديناوند و نهاوند وقم وأصبهان وهمذان والماهين وأذربيجان، فاجتمع عنده من النّاس زهاء ثلاثمائة ألف رجل من فارس وراجل، فتعاقدوا وتواثقوا على الصبر في الحرب، حتى يظفروا أو يموتوا. وولّى الملك عليهم، مردانشاه، أخا رستم المقتول بالقادسية، وأمره بالمسير إلى نهاوند والمقام بها إلى أن توافيه جموع العرب، فيجاربهم. وأقام الملك ينظر مايؤول إليه الأمر. وقد كان عمر بن الخطاب له عزل سعد بن أبي وقاص عن ثغر الكوفة، وولى عليه عمار بن ياسر صاحب رسول الله فكتب عمّار بن ياسر إلى عمر من

،

الكوفة يخبره بكثرة ما اجتمع من العجم بنهاوند وما تعاقدوا عليه وتواثقوا من الصبر، حتى يموتوا أو يظفروا. فلما انتهى كتاب عمّار إلى عمر أقبل إلى مسجد رسول الله والكتاب بيده، وأمر منادياً فنادى في الناس، فاجتمعوا إليه، فصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إنّ الشيطان قد جمع جموعاً من العجم ليطفئ الله نور والله متم نوره، هذا كتاب عمّار بن ياسر يذكر فيه أن يزدجرد، ملك العجم، وجّه رسله إلى أقطار الأرضين، وأطراف البلدان، فانحلت إليه الناس من جُرجان وقومس وطبرستان والرَّي وديناوند و نهاوند وأصبهان وقم وقاشان والماهين وهَمَذان، حتى اجتمع إليه زهاء ثلاثمائة ألف، رجل، وأنهم قد تعاقدوا على الموت عن آخرهم أو يظفروا، ولست آمَن أن يسيروا إلى إخوانكم بالكوفة والبصرة فيقتلوهم ويُخرجوهم من أرضهم، ويسيروا إلى بلادكم فيجتاحوكم. فأشيروا عليّ وأوجزوا، فإن هذا يوم له ما بعده. فتكلم طلحة بن عبيد الله فقال: يا أمير المؤمنين، إن التجارب

- 352 -