الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١١

يميزوا نصف ما معهم من الجنود، ويحبسوا منهم النصف معهم، فيكونوا خرساً للأرض وحماة البلاد، ويُوجه كل واحد منهم إلى العراق بالنصف الآخر، فيكونوا مدداً لإخوانهم بالعراق، وتقيم أنت مكانك هذا ردءاً لأصحابك، وتستجيش من الأعراب ما أمكنك، وتوجه بهم إلى إخواننا بالكوفة، أولاً أولاً، فإنّ الله ناصرهم منه وطوله، وتلك عادته في أوليائه وأهل طاعته. قال عمر: هذا لَعمري هو الرأي الوثيق والمشورة الصادقة.

فعندها دعا عمر بالسائب بن الأقرع، وأمره بالمسير، وكتب عهداً للنعمان

مقرن المزني بولاية الحرب. وكان النعمان بن مقرن بلاد، كَسْكَر قد ولاه ع أمرها وكان له فضل في دينه وسابقة صحبة الرسول الله، ونجدة في الحرب. فلما كتب عهد النعمان بولايته تلك، دفع عمر كتاب العهد إلى السائب بن الأقرع، وأمره أن يسير به إلى النعمان بن مقرن، وهو ببلاد كسكر فوصل إليه، وكتب معه إلى عمار بن ياسر أن يُقيم بالكوفة في ستة آلاف من فرسان العرب ورجالهم، ويسير الباقون مع النعمان إلى نهاوند وكتب أيضاً إلى أبي موسى الأشعري، وكان بالبصرة مثل ذلك، وكتب إلى أبي عبيدة بن الجراح، وكان على ثغر الشام، وإلى المهاجر بن أمية، وكان على اليمن وحذيفة بن اليمان وأمرهما أن يحبسا من خيلهما نصف ما معهما من الجنود، ويسير الباقون إلى العراق وينضمون إلى النعمان بن مقرن. وقال للسائب: إن قتل النعمان فالأمير من بعده حذيفة بن اليمان، وإن قتل حذيفة فالأمير من بعده جرير بن عبد الله البجلي، وإن قتل جرير فالأمير من بعده المغيرة بن شعبة، وإن قتل المغيرة فالأمير من بعده الأشعث بن قيس الكندي. وكتب إلى النعمان بن مُقرن: إن قبلك بالكوفة، رجلين هما فارسا العرب: عمرو

(1) السائب بن الأقرع مولى ثقيف، وكان حاسباً كاتباً، أرسله عمر بن الخطاب ليلحق بالجيش وقال له: إلحق بهذا الجيش، فكن فيهم، فإن فتح الله عليهم فاقسم على المسلمين فيئهم، وخذ خمس الله وحمس رسوله، وإن هذا الجيش أصيب فاذهب في سواد الأرض، فبطن الأرض خير من ظهرها. (الطبري 116/ 4).

- 354 -