الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٢ابن معدي كرب وطليحة بن خويلد، فشاورهما في الحرب، ولا تُولّهما شيئاً من
الأمر، وأرهما أنك غير مستغن عنهما، لتستخرج بذلك نصحهما.
ثم سار السائب بن الأقرع وورد الكوفة، وأوصل إلى عمار بن ياسر كتاب عمر ابن الخطاب رحمه الله ثم سار إلى كسكر، فأوصل إلى النعمان بن مقرن عهده، ووجه إلى أبي موسى الأشعري بكتاب، عمر فحبس عمّار وأبو موسى نصف من كان معهما بالكوفة والبصرة، ووجّها بالنصف الآخر إلى النعمان بن مقرن. وأتاه أيضاً المدد من اليمن والشام. فلما اجتمعت إليه الجيوش سار نحو أرض الجبل حتى وافى نهاوند فعسكر على ثلاثة فراسخ من المدينة برستاق يُسمّى الأسفيذهار، بقرية تسمّى قند بسيحان وخندق على عسكره. وخرج أمير جيوش العجم مردانشاه حتى نزل بعسكره عند قرية يقال لها، خياهشت وبين العسكرين مقدار نصف فرسخ، وإن مردانشاه أمر يجمع الفعلة إليه من كل قرية فحفروا كهيئة الخندق مستطيلاً، فيما بين عسكر العرب وبين جبل يُسمّى ابراي فحفروا في عرض عشرين ذراعاً وحفر في الأرض عشرون ذراعاً، ثم طُمر بتراب السبخة، وأجري عليه الماء، وجعل طوله فرسخين مع بطن ذلك الرستاق، وجعل مكيدة للعرب. وظن أن الخيل إذا انهزمت أخذت نحو الجبل، فتهوّرت في ذلك الخندق. فلمّا وافى النعمان بن مقرن بجيوش العرب نهاوند، وكان في زهاء ثلاثين ألفاً من سادات العرب، من اليمانية والعدنانية، وفرسانهم ورجالهم، مثل عمرو بن معدي كرب الزبيدي، وطليحة بن خويلد الأسدي، وقيس بن هبيرة المكشوح المرادي، وعُروة بن زيد الخيل بن مُهلهل الطائي، وجرير بن عبد الله البجلي، والأشعث من قيس الكندي، وغيرهم من فرسان العرب وشجعانهم. ونزل مردانشاه بجيوش العجم خياهشت وكانوا في زهاء ثلاثمائة ألف راجل وفارس من العجم، وخندقوا على أنفسهم. وكانت أمداد العجم تترى على مردانشاه من قبل يزدجرد الملك - وكان مقيماً بمدينة قم- في كل يوم. ومكثوا أياماً كثيرة لا يبرحون من معسكرهم، ولا يخرج العجم من خندقهم ومعسكرهم، فقال
(1) في (ب): ثلاثة فراسخ.
- 355 -