الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

فشدوا حرمها، واستوثقوا من ألبابها وأثفارها. ثم هزها الثانية، فأسند القوم أسنة الرماح نحو العجم، وهزّوا سيوفهم ثم هزّها الثالثة فحمل وحمل معه عمرو بن معدي كرب وفرسان العرب، وحمل المسلمون على آثارهم حملة رجل واحد، وأسندوا رؤوسهم إلى قرابيس) سروجهم، فلم يكن للعجم ثبات عند حملتهم، فانهزموا على وجوههم. وكان النعمان بن مقرن أوّل قتيل، فحمله أخوه سويد بن مقرن، فأدخله معسكر العرب وأخذ أثوابه فلبسها وركب فرسه متشبهاً به لئلا يعلم المسلمون بقتله، فينكسروا. ثم أقبل حتى صار إلى المسلمين، وولّى أمر الناس حذيفة ابن اليمان.

ثم إن العجم ثابوا وتداعوا ووقفوا يحاربون العرب بجد واجتهاد، فتجالدوا بالسيوف، وتشاكوا بالرماح، وحميت الحرب بين الفريقين، واشتد القتال، وثار القتام، وكثرت القتلى بينهم. فنادى عمرو بن معدي كرب بصوت له جهوري – وهو شيخ كبير -: يا معشر العرب إنه لم يبق من القوم إلا آخر نفس، فاحملوا معي، فداكم أبي وأمي، حملة أخرى ترضون بها الله، وتعزون بها الدين. ونادى طليحة بن خويلد وقال: إلى فركض نحوه [عمرو]، وحملا أمام الناس، وحمل معهما جميع المسلمين وسادة العرب وفرسانهم حملة رجل واحد، ووطنوا أنفسهم على الموت، فقتلوا في حملتهم تلك مقتلة عظيمة، فولت العجم من بينهم منهزمين على وجوههم، وأخذوا نحو الجبل الذي يُسمّى أبراي ليعتصموا به فانتهوا إلى ذلك الخندق) الذي كانوا احتفروه، وأجروا عليه الماء، وغطوه بتراب السباخ، وجعلوه ليكون مكيدة، ورجوا

(1) الألباب ج كبب: مايشد على صدر الدابة يكون للرحل والسرج يمنعهما من الاستثخار.

(اللسان).

(2) الأنفار ج تفر: السير الذي في مؤخر السرج. (اللسان).

(3) القرابيس ج قربوس حنو السرج أي مكان انثنائه، ولكل سرج قربوسان.

(4) إضافة يقتضيها السياق.

(5) ما بين القوسين ساقط في (أ) وهو في (ب) و (ج).

- 358 -