الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢١تقتلني وقد أمنتني؟! فقال عمر ومتى أمنتك؟ فقال: إني سألتك أكلام حي أتكلم أم کلام ميت؟ فقلت بل كلام حَيّ، فهذا أمان. فقال من حضر: صدق يا أمير المؤمنين، هذا أمان. فقال عمر: ما أحب أن أدع قاتل البراء بن مالك حياً، فاصدقني عن نفسك، ودلّني على أموالك. فقال: عن أي الأموال تسأل؟ أما ما كان في يدي من أموال الملك يزدجرد فقد احتوى عليها عاملك أبو موسى الأشعري، وأما أموالي أوصلها إليك كلّها. فقال له عمر: هل لك في الإسلام حاجة؟ قال: نعم، فادعُ بأقرب الخلق إلى نبيكم محمد، فدعا له العباس بن عبد المطلب. فقال له عمر: هذا عم نبينا محمد، فأسلم على يديه وفرض له عمر ألفي درهم في كل عطاء. وكتب إلى أبي موسى بإطلاق أصحابه الذين كانوا معه في الحصن".
خاصة
فإني
مقتل الملك يزدجرد
قال: وبلغ يزدجرد الملك، وهو مقيم بقم، هزيمة أصحابه بنهاوند، وأخذ الهرمزان، فهرب على وجهه نحو فارس وكان عثمان بن الحكم بن أبي العاص الثقفي، عامل عمر على اليمامة والبحرين وعُمان، فكتب إليه عمر أن يتوجّه بمن معه من العرب نحو أرض فارس يطلب يزدجرد الملك. فسار عثمان بن أبي العاص حتى وافي مدينة فارس بالجنود، وهرب يزدجرد نحو خراسان حتى أتى مدينة مرو وأخذ عامله على خراسان [بالأموال]- وكان اسمه ماهويه - وقد كان صاهر ملك الترك، فوجه إليه يعلمه بذلك، فوجه إليه ملك الترك طرخانا من طراخنته في ثلاثين ألف فارس، فأقبل نحو ماهويه، وجاز منها النهر الأعظم، وسار على المفازة حتى خرج إلى أرض مرو، روافى مدينة مرو وجنوده نصفاً من الليل، وفتح لهم ماهويه أبواب المدينة، فدخلوها، وأمر بيزدجرد فدلّي بحبل من سور المدينة، حتى نزل خارجاً من سور المدينة، ومضى
(1) يرجع في تفصيل خبر فتح تستر إلى الطبري 83/ 4 وما بعدها، وفتوح البلدان 467/ 2 وما بعدها، وبين المصادر بعض اختلاف في سياقة الخبر.
- 364 -
-