الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤وادعى النبوة، فاتبعته عنس وغيرها، وسمّى نفسه رحمان اليمن، كما سمى مسيلمة نفسه رحمان اليمامة. وهو ذو الحمار، وذلك لأنه كان له حمار معلم، يقول له: اسجد لربّك، فيسجد، ويقول له ابرك، فيبرك، فسُمي ذا الحمار. ورواه بعضهم: ذو الخمار -بالخاء المعجمة - وذلك أنه كان مُختمراً مُعْتَماً أبداً، لسواد وجهه. وكان الأسود هذا قد تجبر بصنعاء، واستذل الأبناء، وهم بقية الفرس الذين وجههم كسرى إلى اليمن مع سيف بن ذي يزن الحميري، وكان عليهم وهرز، والأبناء من بقية أولئك. فاستخدمهم الأسود العنسي، وأضرّ بهم، وقتل باذام، وتزوج ابنته المرزبانة). وكان باذام ملكهم، وعامل أبرويز عليهم. وكان أخذ أبا مسلمة) الخولاني وسأله أن يشهد أنه أنه رسول الله، فلم يفعل، فأحج له ناراً عظيمة، وألقاه فيها، فلم تضره. فقيل له: انقيه عن بلادك، وإلا أفسد عليك ما أنت عليه فأمره أن يخرج من بلاده، فأتى إلى المدينة. فلما بلغت أخباره النبي وجه قيس بن هبيرة المكشوح المرادي لقتاله، وبعث معه فروة بن مُسَيك الغُطَيفي، ثم المرادي، أحد بني عطيف، وأمره باستمالة الأبناء. فلما صار قيس باليمن بلغه وفاة النبي، فأظهر قيس للأسود أنه على رأيه، حتى خلى بينه وبين دخول صنعاء، فدخلها ومن معه من مذحج وهمدان وغيرهم، واستمال الأبناء، وقرب فيروز بن الديلمي.
ويقال إن الأسود لما قتل باذام، رأس الأبناء، أقر بعده خليفة يُسمّى ديدونة، فأسلم ديدونة، وبقي قيس بن ذي الجرّة البحتري، فاستماله، وبت ديدونة دعاته في الأبناء
(1) في الطبري 228/ 3 وما بعدها أن باذام مات ففرق الرسول عمله بين جماعة أصحابه، والذي قتله الأسود هو شهر بن بادام، وتزوج امرأته وتفصيل خبر الأسود العنسي ومقتله هناك. (2) كذا في الأصول وليس في كتب الأنساب من يدعى أبا مسلمة الخولاني، وإنما فيها أبو مسلم الخراساني، واسمه عبيد الله بن مشكم، وكان من أصحاب معاوية، (انظر نسب معد 175/ 1) 170/ 1) واسمه في ابن حزم ص 418 عبد الله بن أيوب.
- 387 -
?