الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

الله

الراء وضم الهمزة. فمن ضم الراء والهمزة بغير ألف فمن ضم الراء والهمزة والميم قال: هو معرب من جهتين. ومن فتح الراء والميم قال: هو معرب من جهة واحدة. على هذا يقول: أعجبني شعر امرئ القيس، بكسر الميم والهمزة، وأعجبني شعر امرأ القيس، بفتح الراء وكسر الهمزة، وأعجبني شعر امرئ، بكسر الميم والهمزة (13). قال الأصمعي: حدثني من سمع عبد الله بن رالان التميمي، وكان راوية الفرزدق، قال: لم أرَ رجلاً، ولم أسمع به، كان أروى لأحاديث امرئ القيس بن حجر وأشعاره من الفرزدق، لأن امرأ القيس كان صحب عمه شُرحبيلاً، قتيل الكلاب، حتى قتل (شرحبيل، وكان شرحبيل مسترضعاً في بني، دارم وكان امرؤ القيس رأى في أبيه جفاء، فلحق بعمه شرحبيل) حتى قتل أبوه، لأنه لما جعل يقول الشعر طرده أبوه وأبعده عن نفسه، فلحق بعمه شرحبيل، إلى أن قتل شرحبيل. فجعل بعد ذلك يتنقل في أحياء العرب وأتبعه صعاليك منهم، وكان يُغير بهم، ويتنقل في أحيائهم. وقال عبد رالان إن الفرزدق قال: أصابنا مطر بالبصرة جَوْد، فلما أصبحت ركبت بغلة لي، وخرجت نحو المربد، فإذا بآثار دَوابٌ قد خرجن إلى ناحية البرية، فظننت أنهم قوم قد خرجوا يتترهون، وهم خلقاء أن تكون معهم سفرة وشراب، فاتبعت آثارهم، حتى انتهيت إلى بغال عليها رحائل موقوفة على غدير ماء، فأسرعت المسير إلى الغدير، فأشرفت، فإذا نسوة مستنقعات في الماء. فقلت: لم أر كاليوم قط شبيهاً بيوم دارة جلجل. قال: ثم انصرفت فناديني: ياصاحب البغلة، ارجع نسألك عن شيء. فانصرفت إليهن، وقعدن في الماء إلى حلوقهن فقلن نسألك بالله لما حدثتنا حديث يوم دارة جلجل. فأخبرتهنّ كما كان. قال عبدالله بن رالان: فقلت ياأبا فراس، وكيف كان يوم دارة جلجل؟ قال: حدثني جدّي، وأنا يومئذ غلام حافظ لما أسمع، قال: كان امرؤ القيس عاشقاً لجارية من قومه يقال لها: عُنيزة، وأنه طلبها زماناً، فلم يصل إليها. وكان محتالاً في طلب الغرّة منها من أهلها ليزورها، فلم يمكنه ذلك، حتى كان يوم الغدير، وهو يوم دارة جلجل. وذلك أنّ الحيّ احتملوا، فتقدم الرجال، وخلّفوا

(13) في لسان العرب (مرأ) بيان لوجوه إعراب امرئ.

- rav -