الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦فكان يميل إليها، ويُدخل رأسه في خدرها ويُقبلها. فإذا مال هودجها قالت: يا امرأ القيس، قد عقرت بعيري. فحكى امرؤ القيس قولها في قصيدته التي أولها: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدَّخُول فَحَوْمَلِ تقول وقد مال الغبيط بنا معاً عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل
ويزعم بعض الرواة أنّ أوّل بيت من هذه القصيدة هذا، والله أعلم. وسار معهن حتى كُن قريباً من الحي، فتزل وأقام حتى حنّ عليه الليل، فأتى أهله، فقال في ذلك هذه القصيدة: قفا نبك من ذكرى حبيب ومترل (18).
قال أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني: قال بعض الرواة عن المُفَضَّل الكوفي عن أبي الغَول النهشلي الأكبر، قال: لما نزل امرؤ القيس بن حجر الكندي طَيْئاً تزوج امرأة منهم تُسمّى أمّ جندب، وكان امرؤ القيس يعترض الشعراء، فتزل به علقمة بن عبدة الفحل، وكان صديقاً له فتذاكرا الشعر، وادّعى كل واحد منهما الفضل على صاحبه. فقال امرؤ القيس: أنا أشعر منك. وقال علقمة: أنا أشعر منك. قال: فقُل شعراً تنعت فيه فرسك والصيد، وأقول شعراً مثل شعرك، وهذه الحكم بيني وبينك. يعني الطائية، امرأة امرئ القيس. فبدأ امرؤ القيس يقول:
خليلي مرا بي على أُمّ جُنْدَب لتقضى لبانات الفؤاد المعذب
فنعت فرسه والصيد حتى فرغ. وقال علقمة:
ذهبت من الهجران في كلّ مذهب؟
(19).
فنعت فرسَه، والصيد، وكان في قول امرئ القيس:
فللساق الهوب وللسوط درةٌ وللزجر منه وقُعُ أهوجَ مِنْعَب (20)
(18) خبر يوم دارة جلجل في الشعر والشعراء،122/ 1، والأغاني 340/ 21، في ترجمة
الفرزدق.
(19) وعجز البيت: ولم يك حقاً كل هذا التجنب.
(20) الألهوب: اجتهاد الفرس في عدوه حتى يثير الغبار. الدرّة: حث الفرس على العدو. المنعب: الجواد يمد عنقه عند عدوه وترجمة امرئ القيس في الأغاني 77/ 9.
- 399 -