الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٦فقال: إن نَعَب الغُراب ثلاثاً، وغاث مغاثاً (*)، وطار ثاثاً، ثم وقع فنقر، ثم مشى فحجر، كان في ذلك نظر. ففعل الغراب ذلك، فقال سويد لبعضهم، اقلب حجرة، فقلبها، فإذا تحتها جلد، فقال سويد: أنذركم عن كتيبة خرساء، تجوب نحوكم الصحراء، من بني حُجر، ومن بني ماء السَّماء. ثم طار الغراب وقبض أصابعه. فقال سويد قبض سلاحه وبسط جناحه ومشى طماحه ثم نعب الغراب أربعاً، ثم طار فوقع على صخرة، فقال سويد: اقلبوها، فإذا كان تحتها أفعى كشاشة (0)، فقد هلك بنو خياشة). وإن كان تحتها أسودُ (*) حالك، فقد هلك بنو مالك، فانج يا أخا بني فاتك. فقلبوها، فإذا تحتها أسود قال: فلما بلغهم مسير امرئ القيس إليهم اجتمعوا ثم خرجوا هراباً، حتى حَسَرُوال) الإبل، وأَنضَوْا الخيل، وكان منتهاهم بطن لجريب (60)، وامرؤ القيس في آثارهم حتى انتهى إلى المنزل الذي ارتحلوا منه، فإذا هو بامرأة لم ير أجمل منها، يقال لها: لميس بنت سويد بن ربيعة، فأخذها، وأشرف على أسد ببطن الجريب، فأوقع بهم، فقتل فيهم قتلاً ذريعاً، حتى كاد أن يُفنيهم، وسى سبايا كثيرة، وآلى ألية) ليقتلنهم على رأس الجبل حتى تبلغ دماؤهم الحضيض، وهو أصل الجبل، عند قرار الأرض. فجعل يقتل والدم يجمد فقيل له: لو قتلت بني آدم
بني
(54) غاث: أراد صاح وليس في كتب اللغة هذا المعنى وإنما فيها: غوث الرجل واستغاث: صاح واغوثاه. (اللسان). (55) كشت الأفعى: صوت جلدها إذا حكت بعضها ببعض. والكشيش: صوت تخرجه الأفعى
من فيها. (اللسان).
(56) كذا في الأصول. وليس بين قبائل العرب وبطونها من يعرف ببني خياشة أو خباشة، ولعلها
مصحفة عن حباشة، والحباشة: الجماعة من قبائل شتى. (اللسان).
(57) الأسود: الحية.
(58) حسروا الإبل: أتعبوها وحَسَرت الدابة: أعيت وكلت.
(59) أنضوا الخيل: أهزلوها.
(60) الجريب: واد عظيم يصب في بطن الرمة من أرض نجد. (معجم البلدان).
(61) آلى حلف، والألية والألوة: اليمين.
- 409 -