الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٥عطفت على ملك الروم فقتلته واستلبتُ مُلكه فلم يتهمه قيصر في قوله ذلك، وقال: هذا رجل جاءنا ولم نعرفه، ولم يكن له بنا حُرمة فأكرمناه وزوجناه كريمتنا، وأعطيناه جيشاً، ثم يُدبّر في هلاكنا. فتذمّم أن يقتله معه. فلمّا بعث الجيش معه، وسار امرؤ القيس، وجّه في أثره رجلاً من أصحابه ومعه حلة مسمومة، وقال: أقر عليه السلام وقل له: إن الملك قد بعث إليك بحلة قد لبسها ليكرمك بها، فإذا اغتسلت بماء حار فالبسها وأدخله الحمّام، فإذا خرج منه فألبسه إياها. قال: فأدركه الرجل بالحلة، وهو في الحمام بأنقرة، وكان به قروح ولا تندمل، ولذلك كان يُسمّى ذا القروح. فدفع إليه الحلة، فلمّا لبسها تساقط جلده وجميع لحم جَسَده وصار قرحة من قرنه إلى قدمه.
فذلك قوله في قصيدته: لقد طَمَح الطَّمَاحُ من بعد أرضه دائه ما تلبسا ليلبسني من وبدلت قَرْحاً دامياً بعد صحة وبدلت بالنعماء والخير أبوسا (111) ثم نزل إلى جنب جبل يقال له عَسيب، وفي جانبه قبر لابنة بعض ملوك الروم، فسأل عن ذلك القبر، فأخبر به، فقال: أجارتنا إن الخطوب تنُوبُ وإنِّي مُقيم ما أقام عسيب أجارتنا إنا غريبان هاهنا وكل غريب للغريب نَسيبُ
فإن
تصلينا فالقرابة بيننا
وإن تهجرينا فالغريب غريب (12)
فلما أيقن بالموت قال:
كم
طعنة
متعنجره
وخطبة
مُسْخنفره
وجفنة
مدعثره
قو غُودرت بأنقره (113)
(111) الديوان ص 107، مع بعض الاختلاف.
(112) الديوان ص 357، ورواية الشطر الأول فيه أجارتنا إن المزار قريب، والبيت الثالث غير مذكور فيه، ولا يصح أن يتحدث امرؤ القيس إلى امرأة ميتة عن الوصل والهجر.
(113) الديوان ص 349، مع بعض الاختلاف في الرواية. المثعنجرة: السائلة. مسحنفرة:
- E 1^-