الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٥

عمرو بن معاوية لمعدي كرب، فمَلكوه على الجميع.

وكان أبو الخير بن عمرو بن يزيد بن شرحبيل بن الحارث الملك صبياً صغيراً، فلمّا شب وكبر نهض يطلب المملكة، فدعا بني الحارث الأصغر بن معاوية إلى ما قد دعاهم إليه أبوه من تمليكه، فأجابوه، وكان للملك محتملاً.

بني

ثم إن معد يكرب دعاهم الى الغدر بأبي الخير، فقال أبو الخير: يا بني الحارث، إنما أسألكم أن تجعلوا لنا تحيّة دونكم، وتطرحوا لنا الوسائد ولا نطرحها لكم. فسمعته مليكة بنت الشَّيطان بن خديج بن امرئ القيس بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن معاوية، فقالت - وهي خالة أبي الخير - حُقِّ للسماء أن تنشق والأرض إن كان هذا حقاً. فأخذ أبو الخير ضغثاً) من الأرض ثم قال: مُسي هذا. فقالت: هذا ضغث. قال: والله، لَبَنُو الحارث ألين من هذا مساً، وهم أهون شوكة. ثم انطلق حتى أتى بني عمرو بن معاوية، فاعتزل بهم ونزل فيهم، ودعا السكون، فأجابته. فلما هَم أن يُبلغ الحارث بما عليه عمه شرحبيل، فسعى به في بني عمه عمرو بن معاوية، وصغر أمره عندهم، حتى فسخهم عنه. فلما رأى أبو الخير ضعف أمره وما ابتلي به من حسد عمه، دعا رؤساء بني عمرو بن معاوية والسكون فقال: إني قد يئست مما حاولت من ملك قومي الذين قد شجر بينهم من الحرب، ولست بتارك ملكي عند وقاص، يعني معدي كرب، جد الأشعث، ولا عند بني الحارث، ما حملتني الأرض، وما انضمت أنملي على قائم سيفي، وأنا سائر إلى أحد ملكي الأعاجم لاستنجده، فأيهما ترون، وأين أقصد؟ فقاله: بن عمرو بن الجون بن عمرو بن معاوية: إن قصدت إلى قيصر، وذكرته بإتيائك إليه بما صنع بابن عمك امرئ القيس بن حجر فحري أن يستحي منك، فيسرع إلى نصرك. فقال حفنة بن قتيرة التجيي: إنما أردت أن تقحمه المهالك، لعلك أملت أن يعود مُلك بني عمرو بن معاوية في بني الجون دون الحارث الملك. كلاً، إن قبل ذلك مِراسَ لوامع بنك)، وأبطال فتك". ثم أقبل

النعمان حجر بن

(5) الضغث: قبضة حشيش يختلط فيها الرطب باليابس.

(6) البتك: القطع، وسيف باتك: قاطع. (اللسان).

- EYA -