الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٦

به

على أبي الخير فقال: إنك أبيت اللعن، إن أتيت قيصر ظنك إنما أتيته طالباً بثأر، وألبسك قميص امرئ القيس، فاقصد،کسري واركب طريق الساحل إلى عُمان، ثم انصب إلى العراق. فقال أبو الخير: صدق أبو حديج. فخرج أبو الخير متوجهاً إلى كسرى يستنصره على قومه فلما قدم على كسرى أذن له، فدخل عليه، فأعجب كسرى. ثم أقبل أبو الخير على كسرى وسأله النصرة، وقال: إني رجل من أبناء الملوك، غلبني على مُلكي من هو دوني. فوعده من نفسه، ثم أمده بأربعة آلاف فارس من الأساورة، ورجع بهم أبو الخير مقبلاً إلى قوماه بحضر موت، فأتاهم الخبر، فعظم ذلك على بني الحارث الأصغر. فقال معدي كرب بن معاوية بن جَبَلة في ذلك: فجاء أبو خير بن عمرو لقومه بداهية عن مثلها يُكسَفُ البَصَرْ طماطمة فُرْس تنوس جعاهم تَنُوسُ على صفحات الخيل هولاً لمن نَظَر) وأقبل أبو الخير، حتى إذا انتهى إلى كاظمة ومعه ذلك الجيش، فلما نظروا إلى وحشة بلاد العرب قالوا أين يذهب بنا هذا؟ فسَمُّوه، فلما اشتد وجعه قالوا له: قد بلغت هذه الغاية، فاكتب لنا إلى الملك أنك قد أذنت لنا [بالعودة]. فكتب لهم،

إلى

فانصرفوا راجعين إلى كسرى وخفّ عن أبي الخير ماكان به، فخرج إلى الطائف، الحارث بن كلدة الثقفي. وكان طبيب العرب، فداواه حتى صح، وأهدى إليه سُميّة وعُبيداً، وهما أبو زياد وأُمّه () ثم ارتحل يريد اليمن، فانتقضت به علته، فمات في الطريق. فقالت أُمّه كبشة بنت الشَّيطان بن حُدَيج بن امرئ القيس بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر ترثيه:

ليت شعري وقد شعرت أبا الـ

بما لقيت في الترحال

(7) في الأصول: بتك، والباتك هو السيف القاطع وقد رجحت أن (بتك) محرفة عن (فتك). (8) الطماطم: الأعاجم، والطمطم والطماطم الأعجم الذي لايفصح. تنوس: تتحرك وتتذبذب

متدلية. الجعاب ج جَعبة كنانة السهام. (اللسان).

(9) سُميّة وعبيد: هما أبوا زياد بن أبيه.

- 429 -