الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٨

وقال: (إذا أتاكم كريم قوم فاكرموه، ورُوي: كريمة قوم فأكرموها) (×)، وهذه

الهاء للمبالغة، كقولهم للرجل: نسابة وعلامة.

وقد روي عن النبي مثل هذا الفعل لجماعة كلهم قحطانية، منهم: الأشعث بن قيس، وقد مضى ذكره، وجرير بن عبد الله البجلي، وكان سيّداً مُطاعاً، وزيد بن المهلهل الطائي، الفارس المشهور، والرئيس المذكور، الذي قال فيه رسول الله: كل من وصف لي فرأيتُه إلا كان دون ماوصف، إلا أنت يازيد الخير)). فسماه النبي زيد الخير، وكان في الجاهلية اسمه زيد الخيل (13). ثم أدرك الأشعث بن قيس صفين، وكان جُماع اليمانية إليه وربيعة، للحلف (14)، وهو الذي زحزح معاوية بن أبي سفيان عن الماء، فأفرج عن مكانه، بعد أن كاد أن يقتل أهل العراق عطشاً، فقاتله على الماء حتى تحاه عنه. وهو مع ذلك يمد رمحه ويقول للناس: قاتلوا إلى آخر الرمح، فإذا بلغ آخر الرمح أخذه فأعاده وقال: قاتلوا الثانية إلى آخره. فلم يزل كذلك إلى أن هزم أهل الشام عن الماء. ومن ارتجازه في تلك الليلة

قوله:

موعدنا اليوم بياض الصبح لا يصلح الزاد بغير ملح لا لا ولا الأمر بغير نُصح لا صلح للقوم وما للصلح حسني من الإقدامِ قاب رمحي دبوا إلى القوم بطعن سَمْح والأشعث هو الذي زوجه أبو بكر الصديق له أخته، لما أتي به أسيراً حين ارتد، فقال لأبي بكر: إن أطلقتني لم يختلف عليك يمانيان. فلما أطلقه، أرسل إلى عليّ بن أبي طالب يطلب إليه أن يزوجه إحدى بناته، فأبى عليّ وقال: إني لأجد ريحَ السُّوج (10) في

(x) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الأدب، باب إذا أتاكم كريم قوم. (13) جاء في طبقات ابن سعد:321/ 1: قال رسول الله: (ما ذكر لي رجل من العرب إلا رأيته دون ماذكر لي إلا ماكان من زيد إنه لم يبلغ كلّ مافيه. وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخير، وقطع له فيد وأرضين.

(14) أي الحلف الذي كان بين اليمانية وربيعة منذ القديم، وقد جُدّد في الإسلام. (15) كذا في (أ)، والسوج علاج من الطين يطبخ ويطلي به الحائك السدى. (اللسان). يريد

- 431 -