الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨

الملك بن مروان، وخلا في داره أذن لعمران فجلس معه مسامرا له. وكان روح لا يسمع شعراً نادراً، ولا حديثاً غريباً من عبد الملك بن مروان، فسأل عنه عمران إلا عرفه، وربما زاد فيه فيزداد عمران عنده محبة له وجلالة، فحدّث بذلك عبد الملك. فقال له: إنّ لي جاراً من الأزد، ما أسمع من أمير المؤمنين خبراً ولا شعراً إلا عرفه وربما زاد فيه، فقال له عبد الملك: أخبرني ببعض أخباره، فخبره وأنشده بعض ما سمع من عمران: فقال له عبد الملك: اللغة، عدنانية وإني لأحسبه عمران بن حطان. فسكت روح، وجعل عبد الملك ينشده هذه الأبيات من قول عمران بن حطان يا ضربةً من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا أني لأذكره يوماً فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا أكرم يقوم بطون الطير قبرهم لم يخلطوا دينهم بَغياً وطغياناً لم

ثم قال عبد الملك: هل تعلم قائل هذا الشعر؟ فقال: لا. وانصرف روح إلى ضيفانه فحدثهم بذلك. وسأل عمران بن حطان عنه، فقال: أتدري من قائل هذه الأبيات؟ فقال: نعم، قائلها عمران بن حطان، يمدح عبد الرحمن بن ملجم، قاتل علي بن أبي

طالب. وأنشده عمران فيها أبياتاً لم يسمعها روح من عبد الملك. فلما غدا روح إلى عبد الملك قال: يا أمير المؤمنين لقد سألت عن ذلك الشعر، فإذا هو من شعر عمران بن حطان، قاله في عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب، وأنشده هذه الأبيات. فقال: من أين أصبت علم هذا ياخلف؟ قال: من ضيفي الأزدي الذي أخبرتك به، لم أرَ مثله قط. قال عبد الملك: صفه لي. فوصفه له. فقال عبد الملك: علّي بكتاب الحجاج فجيء به إليه ونظر فيه فقال عمران بن حطان، ورب الكعبة. انطلق، فأتني به، وهو آمن وأعلمه أني أمرتُك أن تأتيني. به. فقال: أفعل. فانصرف