الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠

ثم ارتحل حتى أتى الجزيرة، فتزل بها على زُفَرَ بن الحارث الكلابي، فألطفه زُفَر وأكرمه، وسأله فقال له: تمن أنت؟ فقال عمران: أنا رجل من حمير، ثم من الأوزاع، وكانت لزفر فيهم خؤوله، فأعجب به، وقربه وكلم رجلاً وقربه وكلم رجلاً لم يُناطق مثله في العلم والفقه، ورأى رجلاً حسن الهيئة والحديث، فأعجبه وأكرمه.

،

وأقبل عمران على الصوم والصَّلاة، وكان شباب من بني عامر يتولعون به، لكثرة صلاته وقيامه ويهزؤون به واستثقلوه. فبينما هو جالس مع زفر، إذ أقبل من عند روح إلى زفر وكان قد رأى عمران أيام كونه مع روح، فلما رأى عمران عرفه، فسأله زفر: أتعرفه؟ فقال: نعم، هذا رجل من أزد شنوءة، كان ضيفاً لروح بن زنباع. فقال له زفر: يا هذا، إنّ لك قصة وشأناً، أزدياً مرّةً، وأوزاعياً مرة. أخبرني بقصتك، إن كنت خائفاً أمناك، وإن كنت عائلاً، واسيناك وإن كنت طريداً آويناك. قال عمران الله المؤوي والمغني، وإنما أنا رجلٌ عابر سبيل. ثم إنّ عمران لما أمسى أخذ غفلة من الناس، وخلّف في منزله رقعة، وخرج هارباً. وكان في الرقعة هذه الأبيات:

إن التي أصبحت يعيا بما زُفَر أعيت عياء على روح بن زنباع

حولا لأخبره

مازال يسألني حولاً والناس ما بين مخدوع وخداع حتى إذا انجذمت مني حبائله كَفِّ السُّؤال ولم يُولع بإهلاعي فاكفف سؤالك عني إنني رجل إما صَميم وإما فَقْعَة القاع (2) واكفف لسانك (26) عن لومي ومسألتي ماذا تريد إلى شيخ لأوزاع

(25) فقعة القاع: أي لا أصل له تشبيها له بالفقع الذي ينبت في القاع، والفقع: الكمأة

الرديئة.

(26) في الأصول: سؤالك، وأثبت مافي الأغاني 113/ 18 والكامل 1087/ 3 لأنه أنسب

للسياق.

- 472