الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣فخرج، ولا سلاح معه، فضربه عمرو فأمه (3)، فصاح تأبط شراً بإخوته: دونكم الرجل. فعدا عمرو، وعَدَوا خلفه، ففاتهم، فرجعوا إلى تأبط شرّاً، فكووه على جُرحه، وعصبوه، ولم يزل كذلك إلى أن براً. ثم إنّ تأبط شرّاً لقى عمرو بن براق بعد ذلك، فقال له ياعمرو، أنت الذي ضربتني وقتلت حليفي؟ قال: نعم، ولا معذرة لك. وكان مع تأبط شرّاً جماعة، وكان عمرو وحده. فقال له تأبط شراً: فما ترى؟ قال: أرى الذي تراه وأحَبِّ الأمور إلى المناصفة، ولا نَصَفة عندك، فقال له: وما المناصفة التي هي أحب إليك؟ قال: أن تبرز لي وحدك، فأبرز لك، ويموت أعجزنا. قال: ذلك لك، فابرز. فقال عمرو: فإني لا بأصحابي، ولا بأصحابك. فقال: كيف تحب؟ قال: أن تَعْدُوا، وأعدوا إلى أصحابي، وتَعدُوا أصحابك معك، وإخوتك الجلائد، ثم أبعد أصحابي، وتُبعد أصحابك، فإذا بَعُدنا عنهم نازلتك، فإن لحقتني قبل فذاك. قال: قد نشاطاً أنصفت فاعدُ. فعدا، فتبعه تأبط شَراً، وأدام عمرو العدو، وجعل يزداد على طول الأمد، وجعل أصحاب تأبط شرّاً يتخلفون واحداً بعد واحد، حتى لم يبق أحد. وابتعد عمرو وتأبط شرّاً خلفه، فعند ذلك صاح به عمرو: يا ثابت، أفيك مُسْكَةٌ للنزال، فأنازلَك، أم تحبّ الرّاحة، فأمهلك. فقال له ثابت: لا راحة دون المحتلد. فعطف عليه عمرو، فضربه بسيفه ضربةً منكرة، فنبا عنه السيف، لأنه قد أذابه لبس الدرع حتى أنحف لحمه على عظمه حتى صار أشدّ من الحديد، فلا تُحيك (31) فيه السيوف ولا تكلمه الصخور، وبذلك كان يقوى على الجد، والسير في البرد والحرّ والحزن والوعر .. فلما رأى عمرو سلاحه لا يحيك فيه ترك الاشتغال بسيفه، فانكشف فرجع تأبط شراً نافضاً (27)
منهم
عنه، فرجع
عنه،
ففي ذلك يقول عمرو .....
(38)؟
(35) أمه: ضربه على أمّ رأسه فأصابت الدماغ وشجه فهو مأموم.
(36) أحاك سيفه: لم يقطع ولم يؤثر، ولا يستعمل إلا في حال النفي.
(37) النافض من نفض المكان، إذا نظر جميع ما فيه حتى يعرفه، ونفض فلان: نظر إلى كل جانب. (اللسان).
(38) في جميع المخطوطات وقع بعد هذه العبارة كلام لا صلة له بخبر عمرو وتأبط شراً، وإنما هو
- 475 -