الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١ثم دهنها وأخطمها، بوتر، ثم عمد إلى ما كان من برايتها، فجعل منها خمسة أسهم،
وجعل يقلبها في كفه ويقول:
هُنَّ ورتي أسهم
حِسان
يلد
للرامي بها
البَنانُ
كانما
قوامها
ميزانُ
فأبشروا بالخصب
ياصبيانُ
إن لم يعقني السوم والحرمان
ثم خرج حتى أتى ربوة على موارد حُمر الوحش، فكمن فيها. فلما جَنّه الليل مرّ عليه قطيع من الحمر، فرمى عَيْراً، فأصابه وانتظمه السهم، فجازه، وأصاب السهم حجراً، فأورى ناراً، فظن أنه أخطأه وأنشأ يقول:
أعوذ بالله الواحد الرحمن
نكد الجد
من
ومن الحرمان
مالي رأيت السهم في الصوان يوري شراراً في ضيا العقيان
فأخلف اليوم رجا الصبيان
ثم مكث على حاله، فمر به قطيع آخر، فرمى غيراً منه، فانتظمه السهم، وصنع كصنيع الأول، وأنشأ يقول:
يا أسفا للسوم والجد النكد في قوس صدق لم تُؤبَّنْ بأَوَدْ أخلف ما أرجو لأهل وولد وخانني السهم بضرب في الصلد
ثم مكث ساعة فمر به قطيع آخر، فرمى غيراً، فانتظمه السهم، وصنع كصنع
الأول، فأنشأ يقول:
ما بال
سهمي يوقد الحباحبا
قد كنت أرجو أن يكون صائبا
وأمكن الغير وولى جانباً فصار
أظل
منه في اكتئاب
ظني
فيه ظنا كاذبا
دائبا
ثم صبر مكانه فمر به قطيع آخر فرمي،غيرا، فانتظمه السهم، وصنع كصُنع
- 483 -