الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١

6

وجرير بن عبد الله البجلي هو الذي وَلي حرب وقعة مهرا وكان أمير تلك الوقعة مع المثنى بن حارثة الشيباني، وشهد بعد ذلك وقعة القادسية، مع سعد بن أبي وقاص، وكان ذلك في أيام عمر بن الخطاب. وكان من حديث وقعة مهران أن عمر بن الخطاب، رحمه الله، كتب إليه المثنى بن حارثة الشيباني، مع عُروة بن زيد الخيل بن مهلهل الطائي، يعلمه بمقتل أبي عبيد بن مسعود الثقفي وسليط بن قيس الأنصاري، وتسمية من قتل معهما من العرب من عسكر المسلمين، وما كان من أمر الناس والتجائهم إلى الثعلبية، وسأله أن يوجه إليه بالمدد، فسار عروة بن زيد الخيل بالسير الحثيث ومعه كتاب المثنى بن حارثة، حتى وافي المدينة، ودخل على عمر بن الخطاب، فأوصل إليه الكتاب، وأخبره بقيام المثنى بن حارثة وحمايته للمسلمين، فبكى عمر بن الخطاب بكاء شديداً، وقال لعُروة بن زيد الخيل: انصرف إلى أصحابك، وأخبرهم أني أعلمهم أن يُقيموا مكانهم، فإنّ المدد وارد عليهم وشيكاً. فرجع عروة إلى المثنى بن حارثة، ومن عنده من المسلمين، بخبر قدوم المدد إليهم، وأن عمر بن الخطاب نادى في الناس بالنفير إلى العراق، فخف الناس إلى الخروج، وأرسل رسله إلى قبائل العرب ليستنفرهم، فقدم إليه مخنف بن سليم الأزدي في سبعمائة من الأزد، وقدم إليه الحصين بن سعيد بن معبد التميمي في جمع من بني تميم، وقدم عليه عدي بن حاتم الطائي في جمع عظيم من طيء، وقدم عليه المثنى بن مالك النمري في جمع عظيم من النمر بن قاسط. فلما اجتمعوا عنده بالمدينة دعا جرير بن عبد الله البجلي، (فولاه، أمرهم، وخرج معه جمع عظيم من قومه بجيلة، فسار بهم جرير بن عبد الله البجلي حتى وافى) (1) الثعلبية، وانضم إليه المثنى بن حارثة الشيباني، فيمن كان هناك من المسلمين، من أصحاب عُبيد بن مسعود الثقفي، وكان أبو عبيد الخطاب على جيشه الذي بالعراق إلى أن قتل أبو عبيد، وقام بأمر

عقد له عمر بن

الناس المثنى بن حارثة الشيباني، إلى أن قدم عليه جرير بن عبد الله البجلي، معيناً لهم

(14) في (أ) و أ) و (ج) القادسية والصواب من (ب). (15) ما بين القوسين ساقط في (أ) و (ج) وهو في (ب).

- 503 -