الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣الزوال إلى أن توارت الشمس بالحجاب فنادى المثنى بن حارثة: يامعشر العرب، الرواح إلى الجنة. ونادى جرير بن عبد الله البجلي ومن كان معه من الأمراء والرؤساء من كل ناحية ثم حملوا على العجم حملة واحدة، فلم يكن للعجم ثبات، فانهزموا على وجوههم، حتى انتهوا إلى نهر بني سليم، فوقفوا هناك، وتبعهم المسلمون أيضاً، قتالاً شديداً، وخرج مهران رئيسهم فوقف أمام أصحابه، يُجالد بسيفه
فقاتلوهم
قدماً، فحمل عليه المثنى بن حارثة الشيباني وهو يقول:
يا أيها
المعترك
تَقدِّمِ
واثبت اضاربُك بنصل مِحْدَمِ
اثبت لقرم لقرم بطل مصمم
(18)
إذا دعاه القرنُ لم يُحمجم (18)
يمشي إليه مثل مشي الضيغم
ثم حمل كل واحد منهما على صاحبه فضربه مهران على هامته بالسيف، فنبا السيف عن البيضة، وضربه المثنى على منكبه فسقط ميتاً. فلما نظرت العجم إلى رئيسهم قتيلاً ألقى الله في قلوبهم الرعب فانهزموا على وجوههم، فاتبعهم عبد الله بن سليم، وعُروة بن زيد الخيل، والمثنى بن حارثة في زهاء ألف رجل من العرب، فلم يعرجوا على غنيمة ولا غيرها فقطعوا من العجم زهاء ثلاثة آلاف رجل، فصاروا في أيديهم أسارى، ومضى بقية العجم بالركض الشديد، حتى لحقوا بالمدائن. وبات المسلمون يعصبون الجراحات ويدفنون قتلاهم وقد استولوا على ما كان للعجم من مال وسواد وفي ذلك يقول عروة بن زيد الخيل بن مهلهل الطائي: هاجت لعروة دار الحي أحزانا إذ بدلت بعد عبد القيس همدانا وقد رأيت بها والشمل مجتمع أردى بجيلة بردي جيش مهرانا
(18) القرن المكافئ في الشجاعة والقتال جمجم عن الأمر: أحجم. ورواية الأصول: إذا دعى القرن لم يحجم، ولا يستقيم وزن الرجز بهذه الرواية فأصلحته كما أثبته.
-0.01