الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٥ولم يزل أولاد جفنة وهم ملوك غسان أرباب الشام وأملاكها، مذ فرقهم سيل
الحرم الذي قص الله قصته في كتابه وأبانها في خطابه إلى أن أتى الله عزّ وجلّ بالإسلام، وكان آخر من ملك: جبلة بن الأيهم بن الحارث الأعرج بن جبلة بن الحارث الأكبر بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء. وهو [أي جبلة بن الأيهم الذي أسلم أيام عمر بن الخطاب له ثم ارتد في أيام عمر،
رحمه الله
جبلة بن الأيهم وعمر بن الخطاب
وكان من قصته أنه لما أسلم أيام عمر بن الخطاب رحمه الله، كتب إلى عمر من الشام يستأذنه في القدوم عليه فأذن له عمر، فتحمّل جبلة من الشام في خمسمائة فارس من آل جفنة وأشراف قبائل غسان، حتى إذا كان بذي خُشب، نزل فلبس أصحابه أقبية الديباج، وجعلوا على رؤوسهم الأكاليل، وتقلدوا السيوف المحلاة، وحملهم على عتاق الخيل، وقد قلدوها قلائد الذهب والجوهر والفضة، وقد عقدوا أذنابها، وعرضوا رماحهم على كواتب الخيل. وقد لبس جبلة تاج الملك، قد كتل باللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وفي مفرق منكبيه قرط مارية بنت الأرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة، وهي أم جده الحارث الأعرج بن جبلة بن الحارث الأكبر بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة، فتلقت الأنصار جَبَلة بذي حُشُب بالنُّزُل والطرائف، وأقبلوا يحفّونه حتى دخل المدينة، وأهل الحجاز لم يروا مثله قط، فلم تبق امرأة - فضلاً عن الرجال إلا خرجت تنظر إليه وإلى موكبه، ويفتخرون به على قريش والعرب كلها من معد بن
عدنان.
فدخل على عمر بن الخطاب رحمه الله فسُرِّ بقدومه، وأمر الأنصار بإنزاله وإكرامه.
به،
ثم حضر الحج، فحج عمر وحجّ معه جبلة، وقدم جبلة مكة في الزي الذي أتى الملك وعظمة السلطان، فلم يكن لأهل الموسم حديث غيره، واستعظمت ذلك
وهيئة
العرب، وأتت وجوه قريش، إجلالاً وإعظاماً له وفخراً به، فبينما جبلة يطوف بالكعبة، إذ وطئ رجل من فزارة على إحرام جبلة، فانحل حتى بان جسده، فرفع جبلة
-
527 -