الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٦

يده فلطم أنف الفزاري، فجعلت الدماء تسيل على صدره، فأتى عمر مستعدياً على

به،

جبلة. فلما رأى عمر ما بالفزاري استشاط غيظاً على جبلة، فبعث إليه، فأتي فقال: ما حملك أن صنعت هذا ما أرى؟ فقال يا أمير المؤمنين، تعمّد حلّ إزاري، تالله

لولا حُرمة البيت ودين الإسلام ما ضربته إلا بالسَّيف فقال له عمر: أنت وهو في الإسلام شرعاً، سواء، فأرضه، وإلا أنصفه من نفسك. فقال جبلة: فإن لم أفعل فمه؟ قال آمره أن يهشم أنفك كما فعلت به قال: ياأمير المؤمنين، لقد ظننت أن أكون في الإسلام أعزّ منّي في الجاهلية قال: هو ذا فلما رأى جبلة العزيمة من عمر أيقن أنه فاعل به ماقال فقال له: نعم، أنظرني في ليلتي هذه إلى الغد، ثم أنصفه. فبذل للفزاري عشرة آلاف درهم فأبى إلا أن يهشم أنفه. فاستعظم من حضر الموسم من قبائل اليمن ذلك، وتداعت قبائلهم كلّها، حتى خاف أهل الموسم الفتنة. ثم حجز بينهم الليل. فلما رأى ذلك جبلة تحمّل في ليلته تلك في جميع خيله، ورواحله من غير علم عمر بشيء من ذلك، فسار إلى الشام. ثم تحمّل من دمشق في مائة ألف بيت من آل جفنة وأشراف قبائل، غسان فاقتحم بهم أرض الرُّوم، ووصل القسطنطينية متنصراً، فسُر بذلك هرقل ملك الروم، لما كان من قدوم جبلة ودخوله في دينه، والتجائه إليه، ورأى ذلك فتحاً عظيماً، وأمر بطارقة الرّوم بإنزاله، وإكرامه، وأقطعه وأصحابه حيث أحبوا من أرض الرّوم. وفي ذلك يقول جبلة حين خرج إلى بلاد الروم: تنصرتُ بعد الحق من عار لطمة

وما كان فيها لو صبرت لها

(98)

ضرر (97)

تكنفني فيها لجاج ونخوة وبعتُ لها العين الصحيحة بالعور فياليت أُمّي لم تلدني وليتني رجعت إلى القول الذي قال لي عُمر وياليتني أرعى المخاض بقفرة وكنت أسيراً في ربيعة أو مُضَر وياليت لي بالشام أدنى معيشة مجاور قومي ذاهب السَّمع والبَصَر

(97) في الأغاني 163/ 15 رواية الشطر الأول: تنصرت الأشراف من عار لطمه.

- OYA -