الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨أنتم أم نَبط؟ قال: عرب استنبطنا ونَبَط استعربنا. قال: فحرب أم سلم؟ قال: بل سلم قال: ما بال هذه الحصون؟ قال: بنيناها للسفيه حتى يجيء الحليم فيهدمها (103). قال: كم سنة أتت عليك؟ قال: ثلاثمائة وخمسون سنة. قال: فما أدركت؟ قال: أدركت سفن البحر تُرفاً إلينا في هذا الجُرَف)، ورأيت المرأة من أهل الجزيرة تأخذ مكتلها على رأسها فلا تتزوّد إلا رغيفاً واحداً، فلا تزال في قرى مخصبة متواترة، ثم ترد الشام، ثم قد أصبحت خراباً يباباً، وذلك حكم الله في العباد والبلاد. قال: فأخبرني بأفضل المال. قال: عين خرارة في أرض خوّارة. قال ثم ماذا؟ قال: فرس في بطنها فرس يتبعها فرس. قال: فأين أنت من الإبل؟ قال: تلك حمالة الأثقال. قال: فأين أنت من الغَنَم؟ قال: ليس ذلك بشيء. وإنما ذلك طعام. قال: فأين أنت من الذهب والفضة؟ قال: هما حَجَران إن تركتهما عندك لم يزيدا، وإن أقبلت عليهما بإنفاق لم تدر ما بقاؤهما عندك. قال: فأنشدني من قولك. فأنشده:
ولقد
بنيت للحدثان بيتاً لو ان المرء تنفعه الحصون رفيع الرأس أقعس مشمخرا بأنواء الرياح له حنين (105) قال: فأنشدني بعض ما قلت في قومك، فأنشده أبعد المنذرين أرى سَوَاماً تروحُ بالخَوَرنَقِ والسَّدير (10) تحاماهم فوارس كل حي مخافة أغضف عالي الزئير (10)
(103) في الطبري 345/ 3: بنيناها للسفيه تحبسه حتى يجيء فينهاه. (104) الجرف الجانب الذي أكله الماء من شط النهر.
(105) هذه رواية أمالي المرتضى،262/ 1، وفي الأصول: أعلى مشمخراً.
(106) الخورنق قصر كان بظهر الحيرة بناه رجل اسمه سنمار، وله حديث (انظر معجم
ياقوت: الخورنق).
(107) رواية الشطر الثاني في أملي المرتضى:262/ 1: مخافة ضيغم عالي الزئير، وفي الأصول: مخافة أعصف عالي الزبير وهو تحريف.
- or·