الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٤

عبد القيس قتلت جده عدي بن عمرو، وكان قيس صغيراً، فلما شب وبلغ غير بذلك، فلم يزل قيس يلتمس غرّة قاتل أبيه، حتى قتله. وخرج إلى قاتل جده يسأل عنه، فلم يزل يلتمسه في المواسم حتى وافقه بذي المجاز، فوجده في جمع عظيم من قومه عبد القيس، وليس مع قيس إلا نفر قليل من الأوس، فخرج حتى أتى حذيفة بن بدر الفزاري، فاستنجده، فلم يُنجده. فأتى خداش بن زهير العامري، وكان له صديقاً، فاستنجده، فنهض معه ببني عامر حتى أتوا قاتل عدّي، فإذا هو واقف على راحلته بالسوق، فطعنه قيس بحربته حتى أنفذ، حضنَيه فأرداه ثم استمر على قتله، فقتله. فأراده رهط الرجل من بني عبد القيس، فحالت بنو عامر دونه، حتى نجا. فذلك قول

قيس:

تذكر ليلى حُسنَها وصَفاءَ ها وبانت فما إن يستطيع لقاءها ومثلك قد أصبيتُ ليست بكنة ولا جارة أفضت إلي خباءها إذا ما اصطبحت أربعاً خط مئزري فأتبعتُ دَلوي في السَّماح

رشاءها (121)

وصية أشياخ جعلت إزاءها

ثارت عدياً والخطيم فلم أضع طعنتُ ابن عبد القيس طعنة ثائر لها نَفَذ لولا الشعاع أضاءها (127) ملكت بها كفي فأهرتُ فتقها يرى قائم من دونها ما وراءها (128)

يهون علي أن يروع جراحها عيون الأواسي إذ

بلاءها (129)

حمدت

وكنتُ امرءاً لا أسمع الدَّهْرَ سُبَةً اسب بها إلا كشفت غطاءها

(126) أراد أنه إذا سكر سحب مئزره وجاد بماله، والرشاء: حبل الدلو.

(127) الشعاع (بضم الشين) حمرة الدم، وبفتحها: انتشار الدم.

(128) أنهرت أجريت الدم.

(129) الأواسي: النساء المداويات للجراح أراد يروع منظر هذه الجراح الأواسي لهولها.

- 536 -