الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٢

ذي الحجة،

من أعظم أسواق العرب، وكانت قريش تنزلها وهوازن وغطفان وأسلم والأحابيش وهم الحارث بن عبد مناة وعُقيل والمصطلق وطوائف من أفناء العرب، وكانوا ينزلونها في النصف من ذي القعدة، فلا يبرحون حتى يروا هلال ثم ينقشعون. وكان فيها أشياء ليست في أسواق العرب. فإذا أهلوا وانقشعوا ساروا بأجمعهم إلى ذي المجاز، وهي قريب من عكاظ فأقاموا بها حتى يوم التروية، ووافاهم بمكة حُجّاج العرب ورؤوسهم. تما لم يكن شهد تلك الأسواق.

وأسواق العرب في الجاهلية عشر، فأوّلها سوق دومة، ثم المشقر بَهَجَر، ثم صُحار، ثم دبا، وكانت إحدى فُرضتي العرب، ثم الشحر، شحر مهرة، ثم عدن، ثم الرابية بحضر موت، ثم عُكاظ، ثم ذو المجاز ().

قال عبد الله بن معاذ يرفعه إلى التميمي قال: إني لواقف بسوق عكاظ إذا برجل من مهرة منزله صُحار عُمان يُسمّى الصُّحاري والناسُ تَتلُوه من كل جانب، يركب بعضاً ويسألونه (1) عن أنسابهم وهو يفسّر لهم، وكان من أعلم الناس، فمر به

بعضهم

(11)

به،

وهو على تلك الحال عطارد بن حاجب بن زرارة (10)]، فسأل عن حاله، فأخبر فقال: شاسع (11) من مهرة ومنزله صُحار ما أستفيد منه علماً. فأبصره الصحاري، فأعجبته شارتُه فقال: تمن أيها الرجلُ؟ قال عطارد فإنك لا تعرفني. قال الصحاري: إن كنت من العرب أو من أشرافهم عرفتك. قال: فإنّي من العرب. قال الصحاري:

(8) دومة، هي دومة الجندل، وهي حصن وقرى بين الشام والمدينة قرب جبلي طيء. المشقر: حصن بين نجران والبحرين، أو هو حصن بالبحرين لعبد القيس يلي حصناً آخر لهم يقال له الصفا قبل مدينة الحجر، وفيه أوقع كسرى ببني تميم صحار قصبة عمان تما يلي الجبل. وهي مدينة طيبة الهواء كثيرة الفاكهة. دبا: سوق من أسواق العرب بعمان، فتحها أبو بكر في السنة الحادية عشرة عنوة الشحر: صقع على ساحل البحر بين عدن وعُمان. (معجم البلدان والفرضة فرضة البحر محط السفن. ويلاحظ أن عدد الأسواق المذكورة هنا هو تسع، وقد أغفل ذكر السوق العاشرة وهي مجنَّة، وهي موضع مرّ الظهران قرب جبل الأصفر بأسفل مكة. (انظر لمزيد من الاطلاع

كتاب أسواق العرب لسعيد الأفغاني). (9) في الأصول: يسألوه، وهو تحريف.

(10) زيادة يستقيم بما الكلام ويقتضيها السياق. وعطارد بن حاجب بن زرارة التميمي من أشراف قومه في الجاهلية، ولما جاء الإسلام أسلم ووفد على النبي وارتد بعد وفاته ثم عاد إلى الإسلام، توفي نحو سنة 20 هـ. (11) الشاسع: البعيد المنزل.