الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٠

بعض سراويلاتك البَسُها فجيء بواحدة منها فلما لبسها قيس صارت عليه كالتبان (1). فترعها ورمى بها إلى معاوية وقال: أغن عني ثيابك هذا. فقال معاوية: أما قُريش فأشياخ مُسَرْوَلَةٌ واليثربيون

أصحاب

التبابين

تلك اليهود التي تغنى ببلدتنا كما قريش هم أهلُ السَّخاخين (17) ثم إن معاوية وجه إلى ابن الحنفية، فلما دخل عليه أخبره بما دعي له فقال: قُل له: إن شاء أن يجلس فليجلس، وليعطني يده حتى أقيمه أو يُقعدني، وإن شاء هو القائم وأنا القاعد فاختار الرُّومي الجلوس. فأقامه محمّد وعجز هو عن إقعاده. ثم اختار الرومي أن يكون محمد هو القاعد، فقعد، وعجز الرُّومي عن إقامته. فانصرف الروميان مغلوبين. فقيل لقيس: لم نزعت سراويلك بين أيديهم، ألا بعثت بها إليهم من بيتك؟

فأنشأ يقول:

أردت لكيما يعلم الناس أنها سراويل قيس والوفود شهود وألا يقولوا غاب قيس وهذه سراويل عادي نَمْته ثَمُودُ وإني من القوم اليمانين سيد وما النَّاسُ إِلا سَيِّدٌ ومَسُودُ وبذ جميع الخلق أصلي ومنصبي و جسم به أعلو الرجال مديد ولقيس بن سعد أشعار كثيرة في يوم صفين، وغير ذلك.

عمرو بن الخزرج بن حارثة وولد عمرو بن الخزرج بن حارثة رجلاً ثعلبة فولد ثعلبة بن عمرو رجلاً: النجار، واسمه تيم اللات. وإنّما سُمّي النجار لأنه ضرب رجلاً فقطعه (98)

(96) التبان: سراويل قصيرة يلبسها الملاحون والمصارعون.

(97) تغنى: تقيم غني بالمكان يَغْنى أقام فيه السخاخين كانت قريش تعير بأكل السخينة، وهي طعام يتخذ من الدقيق والتمر يؤكل عند الجوع وقلة المال والراجح عندي أن قائل هذين البيتين ينبغي أن يكون قيس بن سعد لأن فيهما تعييراً لقريش بأكل السخينة، وقوله: ببلدتنا، يرجح أن القائل من أهل المدينة وهم الأنصار.

(98) في ابن حزم 346: سُمي بذلك لأنه ضرب رجلاً اسمه العثر بقدوم فنجره.

- 562 -