الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٨أنساب خزاعة وانتشارهم في البلاد
فأما حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السَّماء فهو خُزاعة، وإليه جماع قبائل خزاعة
لما أن صاروا
كلها، وهو أبوهم. واشتقاق خزاعة من قولهم: انخزع القوم عن القوم، إذا انقطعوا عنهم وفارقوهم. قال أبو بكر بن دريد: وذلك أنهم انخزعوا عن جماعة الأزد، أيام سيل العرم، إلى الحجاز، فافترقوا بالحجاز)، فصار قوم إلى عُمان، وآخرون إلى الشام». وقال غيره: إنما سُمّي حارثة خزاعة، لأنه لما مرّ مع قومه وإخوته، بعد خروجهم من جنتي مأرب، وتفرّقوا في البلاد، أقامت الأزد بمكة ما أقامت حتى جاءهم روادهم من الأماكن، فافترقوا من مكة، فرقاً، فرقة توجهت إلى عُمان، وفرقة توجهت إلى الشام، وفرقة نحو العراق، وفرقة نزلت بيثرب، وهم الأوس والخزرج، ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، وهم رهط الأنصار. وانخزع حارثة بن عمرو بن عامر في ولده، فأقام بمكة إلى بطن مر»، فسُمي خزاعة، وولي أمر مكة وحجابة الكعبة. وإنما كان افتراق خزاعة عن قومه، فيما حكى أولو العلم بأخبارهم، من بطن مر) ويدل على ذلك قول حسان بن ثابت الأنصاري:
فلما هبطنا بطن مر تخزعت خزاعة عنا بالجموع الكراكر»
(1) الاشتقاق 468.
(2) بطن مر: هو مَرّ الظهران وهو على مرحلة من مكة وقيل مر: القرية، والظهران: هو الوادي، وبين مر ومكة خمسة أميال. وبه نزلت خزاعة. (ياقوت).
(3) ما بين القوسين ساقط في (أ) وهو في (ب) و (ج).
(4) الديوان 483/ 1. الكراكر: الجماعات، وهذا الشعر منسوب إلى عون بن أيوب الأنصاري (السيرة ق 92/ 1).
- 570 -