الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٩وسوف نورد أخبار خزاعة وقصة ولده بعد هذا مختلطة بأخبار قومهم، في موضعها،
في كتابنا هذا، إن شاء الله تعالى.
فولد حارثة، وهو خزاعة بن عمرو مُزيقياء بن عامر ماء السَّماء، ثلاثة نفر: عدي ابن حارثة، وربيعة لحيّ بن حارثة، وأفصى بن حارثة.
ربيعة لحى
فأما ربيعة [وهو] لُحَىّ بن حارثة وهو خزاعة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السَّماء، فولد رجلاً وهو عمرو بن ربيعة لحي. فمن ولد عمرو بن ربيعة لحي تفرقت قبائل خزاعة. فولد عمرو أربعة نفر وهم: كعب، وعوف، ومليح، وسعد. وعمرو بن ربيعة لحي هذا هو أوّل من عبد الأصنام من العرب بمكة، وكان سبب ذلك أن جُرهُما لما كثر بغيهم في الحَرَم، دخل رجل منهم يقال له: إساف بن فأخرجتهما
الله
حجرين،
سهيل (2)، ونائلة بنت عمرو، ففجرا في البيت، فمسخهما جرهم، ونصبتهما على الصفا والمروة، ليعتبر بهما من رآهما، ويزدجر الناس أن يفعلوا مثل هذا الفعل. ولم يزل يندرس ويقدم، إلى أن قدمت الأزد إلى مكة، وأجلت منها جرهما، وولي حارثة بن عمرو بن عامر مكة، وولده من بعده كذلك. ولم يزالوا على ذلك حتى ولي أمر مكة ولده من بعده عمرو بن ربيعة لحي، فكان إليه أمر مكة
(1) ثمة خلاف بين النسابين في نسب خزاعة، جعلها بعضهم، عدنانية، ولحي عندهم هو ربيعة بن عامر بن قمعة بن الياس بن مضر، وجعلها آخرون قحطانية تنتسب إلى عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء، وأخذ ابن حزم بالرأي الأول فأثبت نسب خزاعة في مضر. (انظر جمهرة الأنساب 233
وما بعدها).
أنهما كانا من
(2) في سيرة ابن هشام ق 82/ 1 إساف بن بَغْي. وفي الحاشية: قيل إنه إساف بن يعلى وقيل: إساف بن عمرو، وقيل: ابن بغاة. وفي لسان العرب (أسف): أساف وإساف: اسم صنم لقريش. إساف ونائلة: صنمان كانا لقريش وضعهما عمرو بن لحي جرهم: إساف بن عمرو ونائلة بنت سهل، ففجرا في الكعبة فمُسخا حجرين. وانظر الطبري 284/ 2. وقد جعل المصنف إسافاً ابنا لسهيل، أو سهل، ونائلة بنتاً لعمرو.
وزعم بعضهم
571 -