الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٠وسدانة البيت). وكان عمرو شريفاً في قومه، مطاعاً فيما قال لهم، وهو المتبع. وكانت أمه فهيرة بنت عامر بن عمرو بن الحارث بن مُضاض بن عمرو الجرهمي، فبلغ عمرو بن ربيعة بن لُحَيّ في العرب من الشرف ما لم يبلغه عربي قبله. وهو أول من أطعم الحاج بمكة سدائف الإبل ولحمانها على الثريد، وحمى الحامي، وسيب السائبة، وبحر البحيرة، ووصل الوصيلة. وبدل دين الحنيفية، وغير دين إسماعيل. فأما البحيرة فإنه كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن عمدوا إلى الخامس، ما لم يكن ذكراً، فشقوا أذنها وخلوها، ولا يُجَز لها وَبَر، ولا يُذكر اسم الله عليها إذا ذُكيت، ولا يُحمّل عليها شيء، وكانت ألبانها للرّجال دون النساء. وأمّا الوصيلة، فكانت الشاة إذا وضعت سبعة أبطن، عمدوا إلى السابع، فإن كان ذكراً ذُبح، وإن كانت أنثى تركت في الشاء، وإن كان ذكرا وأنثى قيل: وصلت أخاها، فحُرما جميعاً، ولبن الأنثى منها للرجال دون النساء. وأمّا السائبة، فإن الرجل كان يُسيب لآلهته من ماله الشيء، إمّا نَذراً، وإما تطوعاً، وإما بهيمة، وإما إنساناً، فيكون حراماً أبداً، نفعهما للرجال دون النساء. وأما الحامي، فالفحل إذا أدركت أولاده، فصار ولده جَذَعا، قالوا: حمى ظهره، وتركوه فلا يُحمل عليه ولا يُركب ولا يُمنع ماء ولا مرعى. فإذا ماتت هذه التي جعلوها لآلهتهم اشترك في أكلها الرجال والنساء. وهو الذي قال الله: (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومُحَرّم على أزواجنا، وإن يكُن مِيتَةً في فهم
فيه شركاء
(4)
(1) السادن: خادم الكعبة وبيت الأصنام، والاسم: السدانة. (اللسان).
(2) ذكيت: ذبحت.
(3) الجذع من الماشية، من أدرك سناً معينة تختلف باختلاف أنواع الماشية، وفي اللسان (جذع)
تفصيل ذلك.
الله
•
(4) سورة الأنعام، الآية.139 وقد ذكر الله هذه الأنواع الأربعة في قوله تعالى: ﴿ما جعل من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾ (سورة المائدة الآية) 107.
- 572 -