الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١١

وكان عمرو بن لحي هذا أول من أحدث هذه الأشياء واستنها في العرب، ثم جاء هبل من أرض هيت إلى مكة، وقال للعرب، إن إسافاً ونائلة إنما أوقفهما إبراهيم وإسماعيل ليعبداهما، وإنما أتيت هبل من أرض هيت إلى مكة ليكون له كما كان لإبراهيم وإسماعيل إساف ونائلة. فأطاعت العرب أمره، وكسا كلّ من حج في تلك السنة ثلاثة أثواب من برود. اليمن. فحمدت العرب فعله ورضيت أمره، وكانت جرهم قد جعلت لإساف ونائلة بين الصفا والمروة موقفهما تجاه الكعبة عند موضع زمزم وكانت زمزم لا تُعرَف، لأن العماليق لما أحسوا بغلبة جرهم ردمت زمزم وطمست آثارها، وكان يذبح بين إساف ونائلة من كانت عليه ذبيحة، وجعل هبل في جوف الكعبة، يستقسمون عنده بالأزلام.

و لم يزل عمرو بن لحي يلي البيت، وولده من بعده، كابراً عن كابر، وأولاً عن آخر، خمسمائة سنة، حتى كان آخرهم حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو ابن ربيعة لُحَيّ هذا، ومن ولده أكثر بطون خُزاعة، وفيه وفي ولده كانت السدانة. كعب بن عمرو بن ربيعة فأما كعب بن عمرو بن ربيعة لُحَيَّ بن حارثة بن عمرو بن عامر فولد خمسة نفر: سلول بن كعب وحُبشية بن كعب (2)، وسعد بن كعب، والحارث بن كعب، ومازن ابن كعب.

وسَلُول: فَعُول، إما من السلة، وهي السرقة، وأما من قولهم: سللت الشيء من

الشيء،

اسله سَلاً. ويقولون: في بني

فلان سلة

وفتك، أي سرقة، وسليل الرّجل:

(1) هبل: أعظم الأصنام التي كانت في الكعبة.

حبشية

(2) ثمة خلاف بين علماء النسب في ضبط لفظ (حبشية). فقد ضبطه ابن دريد في الاشتقاق: بضم الحاء وإسكان الباء وكسر الشين وتشديد الياء مع فتحها. وكذا وردت في لسان العرب (حبش) وشرح معناها بأنه ضرب من النمل سود عظام، وهذا هو الصواب. وفي كتاب ((الإيناس)) للوزير المغربي ص 109 ضُبطت حبشية، بفتح الحاء وإسكان الباء وكسر الشين، وتخفيف الياء. وفي مختلف القبائل ومؤتلفها لابن حبيب ص 293 ضبطت: حبشية، بفتح الحاء والباء.

- ovr