الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٤أجل،
الله
الشهاب؟ فعرفت أن الهضاب بنو مُجاشع وأن الناب بنو عبد بن دارم وأن الشهاب بنو نهشل. فقلت: لا بل من الناب. قال: فأنت إذا من ولد عبد الله بن دارم. قلت: أجل. قال: فمن الزوافر أم من النَّبيت؟ فنظرت فإذا الزوافر الأحلاف وإذا النَّبيت زرارة. فقلت: لا من النَّبيت. قال: فأنت إذا من ولد زرارة بن عُدُس. فقلت: أنا منهم. قال: أيهم أنت؟ قلت: عُطارد بن حاجب بن زرارة. قال: زعمت ياتميمي أني لا أحسن نسباً. فقلت: ما رأيت أحداً قط أعلم منك. قال: بل أنا لم أرَ قط أحداً أعلم منك (1). وقد حث أهل الأدب والفهم وذوو المروءة والعلم على تعليم النسب والمعرفة ليحفظوا بذلك أنسابهم ويصلوا أرحامهم، ويأتوا ما أمروا به، وينتهوا عما نُهوا عنه، من سُوء الفعال وتجنّب الأرذال والجُهّال. فقد كانت العرب تحفظ أنسابها كحفظها أزواجها ما لم تتحفظه أُمّة من الأمم، حتى إن الرجل منهم ليعلم وَلَدَه نسبه كتعليمه لم بعض منافعه، وهو فعلهم من قديم الدهر، لئلا يدخل الرجلُ منهم في غير قومه، ولا ينتسب إلى غير قبيلته، ولا ينتمي إلى غير عشيرته حاطوا بذلك أحسابهم، وحفظوا به أنسابهم، ولأيرى ذلك في غيرهم من الأمم، حتى إنّ الرجل من غيرهم من الأمم يُسأل عما وراء أبيه دُنيا فيبقى حَجلاً فيما يعرفه (18) ولا ينسبه. ولست بواجد ذلك في أحد من العرب إلا من استنبط (19) ومازج الأرذال وجَهَلة الناس، ولوم فعله وساءت خليقته و جهل مايأتيه وما يتقيه.
وقد حض النبي وأصحابه من بعده على تعليم النسب ومعرفة أنساب العرب، ليصلوا بذلك ما أمر الله به أن يوصل ويتَّقوا ما نهى الله عنه، وقد تقدم من ذكر ذلك
بن
(17) ورد هذا الخبر في العقد الفريد (328/ 3) باختلاف يسير في العبارات والخبر فيه مروي عن مسلمة شبيب عن المنقري، والذي دار حوله الخبر يزيد بن شيبان بن علقمة بن زرارة بن عُدس والخبر كذلك في أمالي القالي (297/ 2) وهو مروي عن أبي بكر عن حاتم عن أبي عبيدة عن بحال بن حاجب العلقمي (18) في (أ) فيما لا يعرفه ورجحنا رواية (ب) لأنها أنسب للسياق.
(19) استنبط: انتسب إلى النبط. وفي حديث عمر رضي الله عنه: تمعددوا ولا تستنبطوا أي تشبهوا بمعد ولا تتشبهوا بالنبط. والنبط: جبل كان ينزل سواد العراق.
- Y -