الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٣

حليل بن حبشية الذكور قد ارتحلوا من مكة إلى مرّ الظهران، فراراً من وباء كان قد وقع بمكة، وكان خليل بن حبشية قد تخلف مفرداً مع ابنته حتى تزوجها قصي، فحضرته الوفاة وهو معها، ولم يكن أحد من أولاده الذكور حاضراً معه، فلأجل ذلك أوصى إلى ابنته حبى، ودفع إليها مفاتيح الكعبة، وجعل عندها أبا غُبشان، مُعيناً لها على فتح البيت وإغلاقه، وقال لها: إذا رفع الله هذا الوباء، ولم يبق داء، فابعثي إلى إخوتك، فادفعي هذه المفاتيح إليهم، ليكونوا مكاني فلما مات، ورجع أمر حتى إلى زوجها قصي بن كلاب وكبر ولده، وطال التنحي بولد خليل بن حبشية، رأى قصي أنه أولى بأمر الكعبة من خزاعة، فقال عند ذلك قصي لعبد الدار ولده، وهو ابن حبى، وكان أكبر ولده: يابني، لو سألت أمك أن تصير إليك مفاتيح الكعبة، فتكون في يدك، فإذا رجع أخوالك رددت ذلك إليها، فسلّمته إليهم. فسألها ولدها عبد الدار، ففعلت له، وأجابت إلى ذلك، ودفعت إليه المفاتيح. ثم إن قصيّاً جعل يلطف لأبي غُبشان ويختدعه حتى اشترى ما كان له من معاونة حبى، فثبتت في أيديهم غدراً. واختداعاً. ففي ذلك يقول بعض شعرائهم، ينفي الظلم عن قصي بن كلاب: أبو غبشان أظلم من قُصَيَ وأظلم من بني فهر (1)

خزاعه

فلا تلحُوا قُصَيّاً في شيراه وولوا شيخكم إذ كان باعه

فلما

ارتفع الداء وانقشع الوباء، عاد بنو حُليل بن حبشية يطلبون إلى أختهم المفاتيح، فامتنع بها قصي وأولاده، وثبتت في أيديهم، فعزمت خزاعة على حرب قصي. وكلّم

(1) بنو فهر: قريش.

(2) كذا في الأصول، ولعل صوابها: ولوموا.

- 575 -