الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٤

قصي رجالاً من قريش وبني كنانة وقال لهم: إن البيت مأثرة إبراهيم، وزمزم سقي إسماعيل، وإنّما غُيّب أمرها عن الناس إذ سكنها غير ولد إسماعيل، وأرجو أن يرجع

البيت إلى ولد إسماعيل وإن يُظهرها الله لهم، كما سبقتها جُرهم. ثم دعاهم إلى إخراج خزاعة وبني بكر بن عبد مناة كنانة بن من مكة، فأجابته قريش وبنو كنانة، وأعانه على ذلك أخوه رزاح بن ربيعة العُذري، واستنصر قومه من عُذرة وقبائل قضاعة). وكانت مكة في الجاهلية لا تُقرّ فيها ظالماً ولا باغياً، ولا يبغي فيها أحد إلا أخرجته، ولا يريد ملك أن يستحلّ حُرمتها إلا هلك مكانه. وكانت العرب تسميها الباسة». قال هشام بن الكلبي: أخبرني أبو عُبيدة أن بَكة اسم لبطن مكة، لأنهم يتباكون فيها، أي يزدحمون فيها. قال: إذا الشَّرِّيبُ أخذته أكة، فخَلّه حتى يبك بكة. أي فدَعْه حتى يبك إبله في الماء فتزدحم عليه). ويقال: إنما سُميت بكة لأنها كانت تبك أعناق الجبابرة إذا أحدثوا فيها بظلم. كل من ظلم صام شهر رجب ثم تقدّم إلى الكعبة في آخر الشهر، فيدعو على ظالمه، ساعته فامتنع الناس من ظُلم بعضهم لبعض. فإنما انقطع هذا في

من

وكان

الله له فينتقم الإسلام، لأن المسلمين قد آمنوا بالبعث والجزاء في الآخرة، فأخر الله الانتقام إلى دار المقام. وكان أهل الجاهلية لا يؤمنون ببعث ولا حساب، فعجل الله لهم الانتقام منهم، ليكف ظالمهم، وتمتنع ملوكهم وأقوياؤهم من ظلم ضعفائهم، لئلا يكثر في الأرض الفساد، وذلك تقدير العزيز العليم. ومن ولد خليل بن حبشية: كرز بن علقمة بن هلال بن جُريبة بن عبد لهم بن حليل بن حبشية، وهو الذي اقتفى أثر النبي الحين انتهى إلى الغار الذي استخفى فيه،

(1) انظر خبر إجلاء خزاعة من مكة في سيرة ابن هشام ق 113/ 1 والطبري 255/ 2. (2) الباسة من اليبس وستموها كذلك الناسة، بمعنى اليبس والجدب. انظر سيرة ابن هشام ق 114/ 1 مع الحاشية).

(3) في إطلاق اسم بكة على مكة أقوال كثيرة، انظرها في معجم ياقوت (بكة). (4) في (اللسان): بك: بك الرجل صاحبه زاحمه أو زحمه قال: إذا الشريب أخذته أكه، فله حتى يبك بكه. يقول: إذا ضحر الذي يورد الماء مع إبله لشدة الحر انتظار فضله حتى يزاحمك.

- 576 -